الضغط على آمانو.. حربة ترامب الجديدة ضد الإتفاق النووي
   

الضغط على آمانو.. حربة ترامب الجديدة ضد الإتفاق النووي






بعد الرفض الدولي وخاصة رفض الدول الخمس الكبرى روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، لمحاولات أميركا المتكررة إثارة الشكوك حول التزام ايران بالاتفاق النووي،

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة جديدة تتمثل بممارسة الضغوط على الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدفعها إلى تسييس تقاريرها التي أكدت جميعها على التزام إيران الكامل بالاتفاق النووي.

حربة ترامب الجديدة لمواجهة الإجماع الدولي الرافض لمساعيه من أجل التشكيك بالتزام إيران بالاتفاق النووي، تمثلت بإرساله مندوبة أميركا في الأمم المتحدة نيكي هيلي إلى فيينا ولقاء مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو ومسؤولين آخرين في الوكالة، من أجل أن "تعرف منهم ما إذا كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعتزم تفتيش مواقع عسكرية إيرانية للتأكد من التزام طهران بالاتفاق النووي"، على حد تعبير كيلي.

يبدو أن الهدف من زيارة هيلي لفيينا هو "مطّ" عمليات التفتيش بشأن البرنامج النووي الإيراني لتشمل المنشات العسكرية الإيرانية، وهو هدف تعرف أميركا قبل غيرها أنه لا يمكن تحقيقه بأي شكل من الأشكال، فهو يتناقض مع روح ومضمون الاتفاق النووي، كما يعتبر خطاً أحمر بالنسبة لإيران التي لم ولن تسمح لا لأميركا ولا غيرها من التجسس على منشآتها وصناعتها العسكرية التي تعتبر قوة الردع التي حالت دون ارتكاب أميركا لأي عمل عسكري أحمق ضدها، كما أجبرت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على التفاوض معها بشان برنامجها النووي، بعد أن اعترف أوباما وفي أكثر من مرة أنه كان يفضل تفكيك البرنامج النووي الإيراني بأكملة لو كان بإمكانه ذلك.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال في رسالة بعثها إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو حول زيارة هيلي إلى فيينا: "انه حتى قبل تنفيذ الزيارة، فإن كيفية التخطيط لها والدعاية حولها والمؤشر الذي تبعثه، لها تداعيات سلبية ملحوظة على التنفيذ الناجح للاتفاق النووي"، رافضا الضغوط الأميركية على الوكالة الدولية، داعياً الأخيرة إلى التمسك بحياديتها ومهنيتها.

الغريب أن هيلي التي تتقاسم الرعونة مع ترامب، ردت على ظريف بالقول إنه: "من اللافت جدا لي أن إيران قلقة من زيارتي إلى فيينا. لو كان حسابهم نظيفاً فلا ينبغي أن يقلقوا من اسئلتي للوكالة الدولية للطاقة الذرية"، بينما فات هيلي أن القوى الخمس الكبرى هي القلقة وليس إيران من تصرفات وسلوكيات إدارة ترامب التي تتآكل ويتساقط رجالها يوميا، بسبب الفوضى وعدم وضوح الرؤية لدى هذه الإدارة ورئيسها الذي ألغى الاتفاق مع كوبا وخرج من اتفافية باريس للمناخ وهدد كوريا الشمالية بالسلاح النووي، وأخيرا دفاعه المخزي عن الجماعات العنصرية في أميركا.

حساب إيران نظيف بشهادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبشهادة الدول الخمس الكبرى التي وقعت على الاتفاق، وبشهادة إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وليس هناك أدنى قلق لدى إيران بهذا الشأن، التي بإمكانها أن تخرج من الاتفاق خلال ساعات، في حال انتهكته أميركا، وأن تعود إلى وضع ما قبل الاتفاق النووي وتخصب اليورانيوم بنسبة 20 بالمائة خلال خمسة أيام لا أكثر.

تقول هيلي إنها تريد أن تطرح على مسؤولي الوكالة أسئلة بشأن إيران والتزامها بالاتفاق النووي ومن هذه الأسئلة سؤال: "هل لديهم سلطة فحص المواقع العسكرية الآن؟ هل لديهم سلطة فحص أي مواقع مريبة الآن؟"، بينما العالم أجمع رأى كيف رئيسها ترامب جن جنونه عندما أخطرت وزراة الخارجية الأميركية، بموجب القانون الأميركي، الكونجرس بالتزام إيران بالاتفاق النووي، وهو إخطار يتكرر كل 90 يوما، فهدد وتوعد أن إدارته ستعلن عدم التزام إيران بالاتفاق في الموعد النهائي التالي في أكتوبر تشرين الأول!! الأمر الذي يفسر الهدف من زيارة كيلي إلى فيينا ومن اسئلتها التي لا ترتبط من قريب أو بعيد بالاتفاق النووي ومدى التزام إيران به.

حلفاء أميركا الغربيين هم أكثر الجهات قلقاً من سياسة ترامب المتخبطة، فهم على دراية تامة من أن ترامب يرفض الاتفاق من الأساس ولا علاقة لهذا الرفض بالتزام أو عدم التزام إيران، فموقفه يعكس رغبة اللوبي الصهيوني في أميركا، وإلا فإن الاتفاق النووي يعتبر من أكبر إنجازات الدبلوماسية الدولية بشهادة كبار مسؤولي الدول الموقعة عليه ومن ضمنهم المسؤولين الأميركيين، وقبل يوم واحد من وصول هيلي إلى فيينا قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن الأمين العام يرى أن الاتفاق النووي الإيراني "أحد أهم الإنجازات الدبلوماسية في بحثنا عن السلام والاستقرار".

الضغط على أمانو باستخدام هيلي هو حربة ترامب الجديدة، على أمل أن يتم "دس" بعض السموم في التقرير الدوري لأمانو حول الاتفاق النووي، وهي حربة تبدو صدئة من الآن، فالاتفاق النووي هو الخيار الدولي الوحيد أمام القوى الكبرى للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني السلمي، وهو خيار فرض نفسه على جميع تلك القوى وفي مقدمتها أميركا، لذلك ليس بمقدور ترامب ولا غيره أن يعيد الأوضاع إلى ما قبل الاتفاق النووي، فالبدائل الاخرى للاتفاق، دون استثناء، لن تكون في صالح أميركا، وأهون تلك البدائل عزلة أميركا وابتعاد حلفائها عنها.

كتب/ ماجد حاتمي

مركز حمورابي

 
10 - 09 - 2017
القرآت : 1365
القسم : بحوث ودراسات


التعليقات
كن أول من يعلق على الموضوع


نرجو منكم الالتزام بإطار الانتقاد الذي لا يجرح وعدم التجاوز فى الطرح , سواء بالاستهزاء المبطن , او التجاوز على حقوق الآخرين لاختلاف وجهات النظر
الأسم: الحقل مطلوب.
البريد الألكتروني: الحقل مطلوب.خطأ في صيغة البريد الألكتروني
التعليق :
 الحقل مطلوب.أقل عدد خمسةأحرف.تجاوز العدد المطلوب.
 

 

مواضيع أخرى.... 

أسئلة عدة تُطرح عن الزيارة الأخيرة للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو وسط بحث عن مخارج مقبولة في الملف السوري.

2017-10-14 09:55:50


"هناك خطر حرب تقليدية بين الولايات المتحدة الامريكية وكوريا الشمالية وليس هناك تخوف من حصول حرب نووية"، هذا الكلام لخبير في شؤون كوريا الشمالية

2017-09-10 08:40:08


في قمّة العدوان الإرهابي هذا تمسّكت سوريا بتعهّداتها في المشاريع المشتركة التي شنّت عليها من أجلها هذه الحرب مع كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي والصين الشعبية تباعاً

2017-09-10 08:34:03


بعد الرفض الدولي وخاصة رفض الدول الخمس الكبرى روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، لمحاولات أميركا المتكررة إثارة الشكوك حول التزام ايران بالاتفاق النووي،

2017-09-10 08:30:32


تنقسم المعارضة كانقسام الخلايا وتفتتها بمرض سرطاني، فيما يقودها نقص وطنيتها المكتسب إلى الهلاك الحتمي على سرير الخيانة الذي مارست عليه الرذيلة مقابل دراهم بخسة.

2017-09-10 08:26:47


لضرورات التوازن مع انتصارات حزب الله في الجرود، وصل الرئيس الحريري إلى الولايات المتحدة حيث جمعته لقاءات عديدة -لا يحظى بمثلها مسؤولون كثيرون- بالرئيس دونالد ترامب والعديد من المسؤولين في الكونغرس والحكومة والحزبين الجمهوري والديموقراطي، وكذلك في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

2017-08-13 12:43:41


مع عودة الحديث في هذه الأيام عن مبادرة جديدة، لربما هي العاشرة، بعد الألف، لتسوية في المنطقة على أساس مبدأ «حل الدولتين»، واستنفار وسائل التضليل للترويج لقرب السلام مع العدو،

2017-08-13 12:39:52


قبل ان ينتقل مركز ثقل الطاقة من المياه الخليجية الدافئة الى شرق المتوسط كما هو متوقع في العقد المقبل من قرننا الراهن فان الدور في الازمة العالمية وقع على البيت الخليجي وعلى قطر والسعودية بشكل خاص حتى قيل انه بدأت سنوات الخليج السبع العجاف..!

2017-08-10 07:53:31


كتب الإعلامي التركي "رحمي تروان" في مقال بعنوان «ذكريات الملوك» ، فقال :

بعد وفاة "أرطوغرول" نشب خلاف بين "أخيه" دوندار و "ابنه" عثمان، انتهى بأن قتل عثمان "عمه" واستولى على الحكم، وهكذا قامت الدولة العثمانية..

2017-08-10 07:48:56


رغم محاولات اميركا وحلفائها المتكررة للحكومة العراقية لان تتريث في عمليات تحرير الموصل من خلال وضع الذرائع والحجج من جانب، والتحذير الكاذب من جهة اخرى، من ان العمليات ستشكل كارثة على الموصليين،

2017-07-31 07:58:45



إنّ تعاظم دور الإعلام وتطوّر أدواته وتشابكها (Multimedia) شكّل تحدّياً جديداً فرض نفسه على أصحاب المنصّات الإعلاميّة والمسؤولين فيها لدراسة وتقييم الوضع الإعلاميّ وإعادة هيكلته وتغيير أنماطه وأساليبه وأدواته. 

2017-07-31 07:54:29


 

كتاب تعليم اللغة الفارسية 



كتاب تعليم اللغة الفارسية بصيغة فلاش


2017-09-20 11:27:13

فيديو
محاضرات نشاطات

آخر التعليقات

مؤسسة النخب الأكاديمية

وعليكم السلام ورحمة الله

الأخ هشام من الجزائر

للأسف لا تتوفر لدينا نسخة بي دي اف الرابط للكتاب بصيغة فلاش فقط متوفر على الموقع

http://alnukhab.com/index.php?rsid=1212

شكراً لتواصلكم معنا

حول دورة تعليم اللغة الفارسية

مؤسسة النخب الأكاديمية

وعليكم السلام ورحمة الله

دورة تعليم اللغة الفارسية محدودة العدد ومخصصة لطلبة الجامعات فقط شكراً لتواصلكم معنا

حول محاضرات

مؤسسة النخب الأكاديمية

وعليكم السلام ورحمة الله

الأخ حسين والأخت فطوم

بالنسبة لرابط الكتاب فهذا ما حصلنا عليه من الأستاذة مدرسة اللغة الفارسية كصيغة فلاش وليس لدينا نسخة PDF للأسف شكراً لكم ولمروركم الكريم

حول كتاب تعليم اللغة الفارسية

حسين

السلام عليكم .بارك الله بجهودكم ووفقكم .ممكن اعرف كيف استطيع الحصول على كتب منهج التدريس جزاكم الله خيرا .حتى استطيع المتابعة معكم .....مع جزيل الشكر والامتنان....

حول كتاب تعليم اللغة الفارسية

اوراق الربيع

السلام عليكم . وفقكم الله تعالى .احتاج الى تعلم اللغة الفارسيه

حول محاضرات





الأخبار من المراقب العراقي




عدد الزائرين الآن 17