سوريا روح العصر وخزّان النصر
   

سوريا روح العصر وخزّان النصر






في قمّة العدوان الإرهابي هذا تمسّكت سوريا بتعهّداتها في المشاريع المشتركة التي شنّت عليها من أجلها هذه الحرب مع كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي والصين الشعبية تباعاً

ودول أخرى طبعاً، المشاريع الطاقية الكبرى على وجه الخصوص والمشاريع الحديثة التي تم الاتفاق عليها في الأشهر الأخيرة على كل المستويات وفي كل القطاعات.

في قمّة أوج العدوان الإرهابي على الجمهورية العربية السورية، لم تسقط الدولة السورية ولم تتفكّك كما يحلم الواهمون الأعداء. 
وفي قمّة ذروة هذا العدوان الشامل لم يتخلّ عنها الحلفاء الداعمون والشركاء بالأموال والأسلحة وبالمواد الأساسية أو مواد الصمود كما يُسمّيها المسؤولون السوريون، الغذائية والطبية والطاقية. وأكثر من ذلك، حاربت بكل شراسة وبكل الوسائل تدمير عملتها وتعديل سعر صرف الليرة السورية كل مرة. ومع تصاعُد أكبر الأسلحة الإرهابية وهو أزمة المياه والكهرباء الخانقة التي فرضت كل ألوان المآسي على الشعب السوري، صعّدت الدولة السورية مقاومتها الإرهاب وفكّ الحصار والعزل والتهجير والاستخدام كدروع بشرية، عن السوريين وتواصل جهدها العظيم. ورغم وفوق ذلك كله، حافظت على نفس سياساتها السيادية التي بسببها فُرِضَت عليها الحرب الإرهابية الاستعمارية أو الحرب الاستراتيجية الشاملة. فلا العقوبات الاقتصادية ولا سرقة النفط ولا القطن ولا القمح ولا رؤوس الأموال ولا تخريب الزراعة والصناعة والتجارة وحركة النقل البري والملاحة البحرية والجوية، غيّرت شيئاً من ثوابت السياسة الاقتصادية السورية المُستقرّة منذ عقود بل مالت أكثر فأكثر إلى الدولة الراعية الاجتماعية والعادلة والإنسانية.

في قمّة العدوان الإرهابي هذا تمسّكت سوريا بتعهّداتها في المشاريع المشتركة التي شنّت عليها من أجلها هذه الحرب مع كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي والصين الشعبية تباعاً ودول أخرى طبعاً، المشاريع الطاقية الكبرى على وجه الخصوص والمشاريع الحديثة التي تم الاتفاق عليها في الأشهر الأخيرة على كل المستويات وفي كل القطاعات. وبذلك تكون سوريا قد قطعت شوطاً كبيراً، إلى جانب عودة الدورة الاقتصادية بسواعد السوريين، في إعادة الإعمار والإنماء والتطوير. ولذلك رسّخت مفهوم الاقتصاد المقاوم بما هو أبعد من اقتصاد الحرب والحصار وما هو أبعد من الاقتصاد الاكتفائي البحت إلى الاقتصاد الوطني الذاتي المقاوم المُنتِج المستقل السيادي والتشاركي الاستراتيجي مع الحلفاء.
تجلّى ذلك بأكثر وضوح في عدّة تصريحات للرئيس بشّار الأسد مع وسائل إعلام محلية ودولية أكثر من مرة، وفي تصريح لوزير الاقتصاد الدكتور أديب الميّالة بثّته شاشة الميادين من أشهر والذي أكّد باختصار على ثمانية أسس نذكر بها هي على التوالي:
1-الاستثمار المباشر من الدولة
2- الاستثمار المباشر عن طريق الحلفاء
3- مزيد التخلّي عن توريد الكماليات
4- تنويع الاقتصاد الذاتي
5- محاربة الفساد في كل المجالات
6- إنجاز الخطط الاقتصادية السورية من دون اللجوء إلى التداين الخارجي
7- عدم القبول بمساهمة دول العدوان القريبة والبعيدة في مشاريع إعادة الإعمار
8-القبول ببعض الشركات الأجنبية الراغبة شرط اعتذار دولها للحكومة والشعب السوري وقبول الشعب السوري بذلك وبالشروط السياسية والاقتصادية للدولة السورية
وعليه، صمدت سوريا وشغّلت مولّداتها للاحتياجات المائية والكهربائية واستعادت عشرات حقول النفط وأنابيب الغاز وشركات وطنية عدّة ، وبنت وشيّدت وتغيّرت بعض أدبياتها وبعض قياداتها وأنجزت معرض الكتاب وتجهيز معرض دمشق الدولي وأنجحت دوراتها الدراسية والرياضية وحصد أبطالها الميداليات...الخ. لكل ذلك ثمن، ولكن الأثمن الذي أتى بكل ذلك،  هو مواصلة القضاء على كل بؤر الإرهاب ومعسكرات العدوان الإرهابي وأوهام عصابات المرتزقة في الدويلات وفي الإمارات ، وفي غير ذلك من استراتيجيات وتكتيكات الاستعمار وتحرير كل البادية وتأمين الحدود مع الأردن والعراق بانتظار الحدود مع تركيا ، وتثبيت قواعد الردع على حدود فلسطين المحتلة. ولسوف تتحوّل مع مرور الوقت بالنموذج الذي بنته والذي تسعى إليه أكثر فأكثر إلى دولة نووية إقليمية بما فيها وما لديها من مشاريع تنقلها بالفعل إلى هذا المستوى الذي سوف نلحظ مؤشّراته الأولى الفارقة في عشرية واحدة. هل نسمّي ذلك حلماً؟

يلوح في الأفق حلم كبير تعمّد بدماء الشهداء الأطهار. حلم أنصار محور المقاومة وفي قلبه الجمهورية العربية السورية كإحدى أهم جمهوريات المقاومة، الحجّة على المستسلمين في العالمين وديدن المنتصرين على محور الظلم والظلام وبوصلة البواسل في وجه نفس محور الإرهاب والتبعية والتطبيع. هؤلاء الحالمون أحلاماً واقعية أو المُتمسّكون بطوباوية مُتعيّنة أو متجسّدة فرضتها تضحيات قيادة وجيش وشعب وحلفاء، يرون في سوريا دليلاً استراتيجياً ونموذجاً ناجحاً يُهتَدى به ويُحذى

حذوه قيادة وسيادة وشهادة.
بمقدرات القوة وبالموازين والمخطّطات والاستعدادات، يعمل محور المقاومة في المنطقة العربية والإسلامية، على وجه الخصوص  وبلا شك، على ثورة استراتيجية جذرية كبرى على جميع المستويات وعلى صعيد جيوسياسي وجيوستراتيجي واسع. وبإمكان المتابع المُتمعّن المُنشغل بضرورة الانتقال إلى العمل على بناء جمهوريات وطنية مقاوِمة وسيادية من داخل إقليم المقاومة الكبير الجديد، أن يستلهم من روح العصر العظيمة التي تشرق مجدداً من قلب سوريا. 
من هنا، من أرض تونس المُكافِحة في طور التحرّر الوطني، يحق لنا ويُشرّفنا أن نجهد على غرار الأخوة السوريين، لتحرير طاقات شعبنا ليتمكّن من التموقع الاستراتيجي الممكن والمأمول، وأن يستوعب ذل من قلب المُتغيّرات الكبيرة في المنطقة منذ 2011 وإلى اليوم ومن صلب الاستراتيجيات والاستراتيجيات المُضادّة وحرب الاستراتيجيات  التي تنفذ وتنشر قولاً وعملاً وليس من مجرّد تحليل الخطاب ومتابعة التصريحات أو حتى ملامسة الطبيعة الفلسفية والعقائدية الإستراتيجية لهذه المشاريع على أرض الواقع في بيئتها وفي مناخاتها.
لقد باتت الرسالة الاستراتيجية لمشروع محور المقاومة الكبير مرتبطة عميقاً بالعقيدة الاقتدارية والمقاومية من أجل العدالة الشاملة والتحرّر النهائي. وفي ما يلي مُلخّص الخط العام لهذا التوجّه الكلّي بلا ثرثرة ولا دخول في التفاصيل قيد البناء والتطوير والوحدة والإنماء والإصلاح وحُسن التدبير الحوكمي والعدالي والتفوّق الاقليمي الاستراتيجي والسياسي والعسكري والاقتصادي والحضاري، مع الإشارة إلى أن كل ما يلي يعمل عليه ويحلم به الملايين بجدية قصوى ويتقدّم بسرعة فائقة وسوف يتحقّق في وقته القريب حيث يبنى على الانتصارات ويصار إلى المترتّبات كما يليق، إذ كلها من نمط استراتيجي لا مراء ولا هراء ولا أوهام الأعداء:
1-  تحويل اليمن إلى دولة ممانعة مثل سوريا الحالية
2- تحويل العراق إلى دولة ممانعة كسوريا الحالية وربما أقوى من الحالية
3- تحويل سوريا إلى دولة نووية قريبة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية اقتصادياً وتسليحياً
4- تحويل لبنان إلى بلد أكثر إنتاجا ومناعة وأكثر تطورا وقوة
5- تحويل الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى قوة عالمية فوق إقليمية قريبة جداً من مستوى روسيا الاتحادية
6- تحويل مصر والجزائر إلى قوتين صاعدتين كبيرتين وحاملتين لتونس وليبيا نحو الإنماء والاكتفاء والسيادة
7- تحويل عدّة مناطق في الخليج وفي إفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية إلى عمق استراتيجي صلب ومجالات تحالفات استراتيجية متينة وحواضن استراتيجية دائمة لمشروع المقاومة الكبير.
8- تحويل معركة القدس الكبرى في فلسطين إلى معركة التحرير النهائي يهبّ إليها الأحرار من قلب إفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية ومن كل بلد عربي بلا استثناء.

كتب/ صلاح الداودي

مركز حمورابي

 
10 - 09 - 2017
القرآت : 1476
القسم : بحوث ودراسات


التعليقات
كن أول من يعلق على الموضوع


نرجو منكم الالتزام بإطار الانتقاد الذي لا يجرح وعدم التجاوز فى الطرح , سواء بالاستهزاء المبطن , او التجاوز على حقوق الآخرين لاختلاف وجهات النظر
الأسم: الحقل مطلوب.
البريد الألكتروني: الحقل مطلوب.خطأ في صيغة البريد الألكتروني
التعليق :
 الحقل مطلوب.أقل عدد خمسةأحرف.تجاوز العدد المطلوب.
 

 

مواضيع أخرى.... 

أسئلة عدة تُطرح عن الزيارة الأخيرة للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو وسط بحث عن مخارج مقبولة في الملف السوري.

2017-10-14 09:55:50


"هناك خطر حرب تقليدية بين الولايات المتحدة الامريكية وكوريا الشمالية وليس هناك تخوف من حصول حرب نووية"، هذا الكلام لخبير في شؤون كوريا الشمالية

2017-09-10 08:40:08


في قمّة العدوان الإرهابي هذا تمسّكت سوريا بتعهّداتها في المشاريع المشتركة التي شنّت عليها من أجلها هذه الحرب مع كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي والصين الشعبية تباعاً

2017-09-10 08:34:03


بعد الرفض الدولي وخاصة رفض الدول الخمس الكبرى روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، لمحاولات أميركا المتكررة إثارة الشكوك حول التزام ايران بالاتفاق النووي،

2017-09-10 08:30:32


تنقسم المعارضة كانقسام الخلايا وتفتتها بمرض سرطاني، فيما يقودها نقص وطنيتها المكتسب إلى الهلاك الحتمي على سرير الخيانة الذي مارست عليه الرذيلة مقابل دراهم بخسة.

2017-09-10 08:26:47


لضرورات التوازن مع انتصارات حزب الله في الجرود، وصل الرئيس الحريري إلى الولايات المتحدة حيث جمعته لقاءات عديدة -لا يحظى بمثلها مسؤولون كثيرون- بالرئيس دونالد ترامب والعديد من المسؤولين في الكونغرس والحكومة والحزبين الجمهوري والديموقراطي، وكذلك في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

2017-08-13 12:43:41


مع عودة الحديث في هذه الأيام عن مبادرة جديدة، لربما هي العاشرة، بعد الألف، لتسوية في المنطقة على أساس مبدأ «حل الدولتين»، واستنفار وسائل التضليل للترويج لقرب السلام مع العدو،

2017-08-13 12:39:52


قبل ان ينتقل مركز ثقل الطاقة من المياه الخليجية الدافئة الى شرق المتوسط كما هو متوقع في العقد المقبل من قرننا الراهن فان الدور في الازمة العالمية وقع على البيت الخليجي وعلى قطر والسعودية بشكل خاص حتى قيل انه بدأت سنوات الخليج السبع العجاف..!

2017-08-10 07:53:31


كتب الإعلامي التركي "رحمي تروان" في مقال بعنوان «ذكريات الملوك» ، فقال :

بعد وفاة "أرطوغرول" نشب خلاف بين "أخيه" دوندار و "ابنه" عثمان، انتهى بأن قتل عثمان "عمه" واستولى على الحكم، وهكذا قامت الدولة العثمانية..

2017-08-10 07:48:56


رغم محاولات اميركا وحلفائها المتكررة للحكومة العراقية لان تتريث في عمليات تحرير الموصل من خلال وضع الذرائع والحجج من جانب، والتحذير الكاذب من جهة اخرى، من ان العمليات ستشكل كارثة على الموصليين،

2017-07-31 07:58:45



إنّ تعاظم دور الإعلام وتطوّر أدواته وتشابكها (Multimedia) شكّل تحدّياً جديداً فرض نفسه على أصحاب المنصّات الإعلاميّة والمسؤولين فيها لدراسة وتقييم الوضع الإعلاميّ وإعادة هيكلته وتغيير أنماطه وأساليبه وأدواته. 

2017-07-31 07:54:29


 

كتاب تعليم اللغة الفارسية 



كتاب تعليم اللغة الفارسية بصيغة فلاش


2017-09-20 11:27:13

فيديو
محاضرات نشاطات

آخر التعليقات

مؤسسة النخب الأكاديمية

وعليكم السلام ورحمة الله

الأخ هشام من الجزائر

للأسف لا تتوفر لدينا نسخة بي دي اف الرابط للكتاب بصيغة فلاش فقط متوفر على الموقع

http://alnukhab.com/index.php?rsid=1212

شكراً لتواصلكم معنا

حول دورة تعليم اللغة الفارسية

مؤسسة النخب الأكاديمية

وعليكم السلام ورحمة الله

دورة تعليم اللغة الفارسية محدودة العدد ومخصصة لطلبة الجامعات فقط شكراً لتواصلكم معنا

حول محاضرات

مؤسسة النخب الأكاديمية

وعليكم السلام ورحمة الله

الأخ حسين والأخت فطوم

بالنسبة لرابط الكتاب فهذا ما حصلنا عليه من الأستاذة مدرسة اللغة الفارسية كصيغة فلاش وليس لدينا نسخة PDF للأسف شكراً لكم ولمروركم الكريم

حول كتاب تعليم اللغة الفارسية

حسين

السلام عليكم .بارك الله بجهودكم ووفقكم .ممكن اعرف كيف استطيع الحصول على كتب منهج التدريس جزاكم الله خيرا .حتى استطيع المتابعة معكم .....مع جزيل الشكر والامتنان....

حول كتاب تعليم اللغة الفارسية

اوراق الربيع

السلام عليكم . وفقكم الله تعالى .احتاج الى تعلم اللغة الفارسيه

حول محاضرات





الأخبار من المراقب العراقي




عدد الزائرين الآن 17