المهمة الصعبة

لا شك أنه لا يتبين نجاح القائد أو فشله أو صلاحية مدير ما أو عدم صلاحيته إلا عبر تخطيه ونجاحه في المرور بمقوديه أو عامليه من مراحل الأزمة إلى مراحل السواء .. ولاشك أن تعدي مرحلة الأزمة يتوقف على نوعية القرار المتخذ في الأزمة الذي يصلح معه السير في الأزمة .

">
المهمة الصعبة

لا شك أنه لا يتبين نجاح القائد أو فشله أو صلاحية مدير ما أو عدم صلاحيته إلا عبر تخطيه ونجاحه في المرور بمقوديه أو عامليه من مراحل الأزمة إلى مراحل السواء .. ولاشك أن تعدي مرحلة الأزمة يتوقف على نوعية القرار المتخذ في الأزمة الذي يصلح معه السير في الأزمة .

">

إتخاذ القرار

26 - 08 - 2013

المهمة الصعبة

لا شك أنه لا يتبين نجاح القائد أو فشله أو صلاحية مدير ما أو عدم صلاحيته إلا عبر تخطيه ونجاحه في المرور بمقوديه أو عامليه من مراحل الأزمة إلى مراحل السواء .. ولاشك أن تعدي مرحلة الأزمة يتوقف على نوعية القرار المتخذ في الأزمة الذي يصلح معه السير في الأزمة .

. لذلك كان اتخاذ القرار من أصعب المهمات التي تنتظر القائد أو المدير في أي عمل يقوم به .. بل نستطيع بلا أي مبالغة أن نقول أن القيادة هي .. صنع القرار .

ما هو القرار ؟!

 

القرار في الحقيقة عبارة عن اختيار بين مجموعة بدائل مطروحة لحل مشكلة ما أو أزمة أو تسيير عمل معين , ولذلك فإننا في حياتنا العملية نكاد نتخذ يومياً مجموعة من القرارات بعضها ننتبه وندرسه والبعض الآخر يخرج عشوائياً بغير دراسة .

القرار والعمل الإسلامي :

يحتاج العمل الإسلامي دوماً إلى القائد البصير الذي يستطيع اتخاذ القرار الصائب في الوقت المناسب والذي يدرس مدى المصالح والمفاسد المترتبة على قراره ,  والقرآن الكريم يبين لنا في غير ما موضع أن القائد ينبغي له أن يستأنس بذوي الخبرة ثم عليه أن يتخذ قراره متوكلاً على الله سبحانه وتعالى يقول سبحانه : "فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين" .

هل اتخاذ القرار خطوة أو عملية ؟

- لا شك أن اتخاذ القرار عبارة عن مجموعة من الخطوات المتشابكة المتدرجة التي تصل إلى هدف معين وهو بذلك عملية تتخذ للوصول لهدف ما .. والذين يتعاملون مع القرار كخطوة واحدة لاشك يفقدون الصواب في قراراتهم المتخذة لأن اتخاذ القرار يحتاج إلى خطوة أولى وهي الدراسة ثم خطوات متتابعة للاختيار بين البدائل ثم الوسائل للوصول للقرار السليم .

وينبغي اتباع مجموعة خطوات قبل اتخاذ القرار .. فمنها :

• وضع مجموعة خيارات أمامنا قابلة للتطبيق كلها .

• عدم الاستعجال للوصول إلى النتائج .

• يجب وضع أولويات للأهداف المرادة .

خطوات اتخاذ القرار :

تمر عملية اتخاذ القرار بمجموعة خطوات خمس للوصول إلى القرار الصائب وهي :

- الدراسة - الاستشارة - الإعداد - التوضيح - التقويم

ونحاول توضيح كل خطوة ووضع المحددات المطلوبة لها باختصار :-

أولاً : الخطوة الأولى : الدراسة :

ونعني بها تحديد البدائل والبحث فيها وحذف غير المناسب منها, الدراسة عملية متكررة بمعنى أننا قد نحتاج إلى تكرارها عدة مرات, وقد نضطر إلى استخدام دورة القرار عدة مرات قبل أن نتوصل إلى قرار نقتنع به.

- وتحتوي على ثلاث مراحل هامة :-

1- تحديد المشكلة : بمعنى أن نتفهم حجم المشكلة ووصفها الدقيق ومدى تأثيرها ولماذا ظهرت وهل تم علاجها من قبل أم لا وكذلك وكان حدوثها ومن هو المؤثر الأول في حدوث المشكلة وكذلك الذين يستفيدون من حل المشكلة .

2- وضع البدائل : والمقصود بهذه الخطوة جمع مجموعة من البدائل لحل المشكلة بحيث تكون جميعها قابلة للتطبيق وينتبه في هذه الخطوة من عدة أمور منها :

- يجب أن تعطي نفسك الوقت المناسب لوضع البدائل بغير استعجال .

- لا تشعر بالهزيمة بسبب كثرة البدائل أو قلتها .

- اجعل اختيار البدائل ناتجاً عن دراسة متأنية ومعلومات أكيدة .

- حاول الابتكار في وضع الحلول والبدائل ولا تكن أسير السابق .

3- الاختيار : والمقصود بهذه الخطوة أن نحذف جميع البدائل غير المناسبة ونختار بديلاً واحداً قريباً (أو بدلين إن تعذر) .

ويكون الاختيار على مجموعة أسس هي :-

- إمكانية التطبيق الواقعي .

- مدى السلبيات المحتملة والإيجابيات المتوقعة من تطبيقه .

- مدى اتساع عدد المستفيدين .

- مدى التكلفة والتضحية .

 

ثانياً : الخطوة الثانية : الاستشارة :

وهي عملية يشترك فيها الأشخاص المتأثرون ببحث الموضوع وباتخاذ القرار وبتنفيذ الحل. وطبعاً هناك فرق بين الاستشارة والمشاركة. إذ إن الاستشارة تستخدم أشخاصاً آخرين لإثراء تفكيرنا في الحوارات والاجتماعات. كما أنها إجراء ينطوي على تعيين فرق كجزء من العملية. وغالباً ما تشكل الاستشارة جزءاً من عملية الدراسة.

- الشورى ومكانها في القرار الإسلامي :

لا شك أن الإسلام أمر بهذه الشورى إذا يقول سبحانه: "وأمرهم شورى بينهم" ومعنى الشورى في القرار الإسلامي هو تبادل الأفكار تجاه قرار معين , وما يترتب على ذلك من طرح للآراء ونقد لآراء الآخرين بغية الوصول لأفضل القرارات ..

بل إن الإسلام جعل لكل قائد مجموعة من الخبراء والحكماء والعلماء والقادة ليستشيرهم عند الرغبة في اتخاذ القرار وسماهم الشرع الإسلامي "أهل الحل والعقد او اهل الخبرة والمعرفة" .

- هل الشورى ملزمة للقائد ؟!

اختلف العلماء المسلمون في هل الشورى ملزمة للقائد أو فقط موجهة له ومعلمة له والأقرب أن نقول : إن الرأي الناتج عن الشورى هو رأى ملزم للقائد قليل الخبرة حديث القيادة , وأنها موجهة ومعلمة للقائد الخبير الحكيم المشهود له بالحنكة والقدرة على اتخاذ القرار , وكل هذا إن لم يتضح للقائد بجلاء ووضوح خطأ رأي الشورى وتكون لديه أسبابه الواضحة لذلك وإلا فعندها فلا يلزم القائد برأي الشورى حتى لو كان قليل الخبرة ... بل عليه أن يوضح مخالفته ويبين الأسس التي استند عليها في مخالفة المستشارين وعندئذ له أن ينفذ قراره .

سلبيات قد تحدث في خطوة الاستشارة ينبغي الخروج منها مثل :-

أن تكون الاستشارة لمجرد المظهر وتفتقر للجديد وذلك كما يحصل في أعمال كثيرة عندما يقرر القائد قراراً معيناً ثم يحاول إمراره من خلال مستشاريه أو يعقد مؤتمراً للشورى ولا يأخذ بتوصياته .

السماح للآخرين بالاستشارة لا يعني خروج القائد من مسئولية القرار .

قد يفهم العاملون استشارتك لهم أنها ضعف منك على اتخاذ القرار .

من تستشير ؟!!!

ينبغي عليك أن تختار بحيث يتصف بالآتي :

- العلم (سواء كان علماً عاماً أو علما بموضوع المشكلة وبمجالها) .

- الخبرة (وهي الخبرة في حل مثل هذه المشكلات) .

- السلطة في تدعيم القرار أو المشاركة في إعانته أو تطبيقه .

وعلى أي حال فإن تعيين فريق استشاري لكل قائد من عوامل نجاحه في اتخاذ قراره .

ثالثاً : الخطوة الثالثة : الإعداد :

والمقصود بهذه الخطوة إدخال القرار حيز التنفيذ بعد دراسة المشكلة واختيار البدائل واستشارة المستشارين .

وفي هذه الخطوة علينا الانتباه للمحددات الآتية :

1- اترك جميع البدائل والحلول الأخرى وضع كل اهتمامك في الاختيار الذي اتخذته .

2- اترك التردد تماماً في اتخاذ قرارك لأن التردد قرين الفشل .

3- دافع عن قرارك كما تدافع عن ولدك .

4- توقع الأخطار التي يمكن أن تحدث من قرارك المتخذ .

5- ضع خطة واضحة ومحددة لإنجاز القرار .

6- ضع مواعيد معينة لتطبيقه .

7- حدد المسئولين الذين سيتولون تنفيذ ذلك القرار .

8- حاول التنسيق بين أقسام عملك لمواءمة تلقى القرار وتنفيذه .

9- رتب مجموعات العمل .

10- وضح لهم الأهداف المرحلية والبعيدة وسمات كل منها .

رابعاً : الخطوة الرابعة : التوضيح او التقويم

والمقصود بهذه الخطوة توضيح القرار لجميع الناس أو العاملين في المؤسسة إذا كانت المؤسسة هي حيز العمل , ذلك لأن هناك كثيرا من القرارات تفشل تماماً بسبب عدم تفهيم مرادها أو لمن سيقع عليهم القرار , وقد يظهر التذمر والضيق لدى كثير منهم لعدم استيضاح القرار ومراده وهو ما لا يحمد عقباه , والمقصود من هذه الخطوة مراقبة الأداء ومتابعته والوقوف على السلبيات وعلاجها أو التوجيه إلى علاجها .

وعملية التقويم عملية ضرورية لإنجاح القرار المتخذ ذلك أن المطلوب من القائد بعد اتخاذ قراره ليس فقط التفتيش على الأفراد في تطبيقه بل المعايشة والانصهار مع المجموع في تطبيق ذلك القرار , وصدق من قال : "إذا لم تكن تعرف إلى أين تسير , فإنك ربما تنتهي إلى مكان آخر " . وعليك دوماً أن تسأل نفسك سؤالين أساسيين :

- ماذا أحاول أن أحقق ؟

- كيف سأعرف بأنني حققت ذلك ؟

ولأجل ذلك حاول تنفيذ ما يلي :

1- ضع مجموعة مؤشرات أساسية وواضحة لتحقيق هدفك .

2- وصف هذه المؤشرات وبينها بوضوح .

3- حدد الطريقة في التدرج الأدائي المطلوبة للوصول لقمة الأداء .

4- حدد مدى الأخطاء المقبولة إذا حدثت كما تحدد الغير مقبول منها .

5- حفز فريق العمل لتحقيق التفوق والإنجاز .

6- اعتمد طريقة التقارير الدورية من المسئولين عن العمل وحاول تطبيق نتائجها عن طريق التفقد الواقعي .

7- ضع خطة لتطوير الآداء الموجود تتلافى فيها الأخطاء التي قد ظهرت وتنهي بها القصور الموجود .

إن القيادة هي القرار – كما سبق أن أوضحنا – وبالحق فإن الأمة الإسلامية تمر بحالة تحتاج فيها أشد ما تحتاج إلى نوعية من القرارات الجريئة الناجحة من خلال قادة ربانيين مخلصين يطبقون أوامر الله سبحانه ولا يعصونه وينصرونه ويتوكلون عليه امتثالاً لقوله عز وجل .. "فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ {آل عمران/159} إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ.. آل عمران .

 

 

إدارة عملية اتخاذ القرار

لقد أشارت الأبحاث التي أجريت على العديد من المدراء إلى إطار لعملية اتخاذ القرار. وبطبيعة الحال ليس هناك موقف في عالم الواقع سيتوافق مع الإطار بالضبط, غير أنه يتوقع من كل قرار إداري تقريباً أن يجاريه إلى حد ما.

تعتبر العناصر الخمسة لعملية اتخاذ القرار – الدراسة والاستشارة والالتزام, والنقل(التواصل), والتفقد – عوامل في العملية لا خطوات لإجراء ما. وسوف نشتغل في أغلب الأحيان على أكثر من عامل في الوقت الواحد. إذ نستشير أثناء الدراسة, وننقل بشكل مؤقت قبل الالتزام, ونتفقد قراراً سابقاً كجزء من دراسة القرار التالي.

الالتزام

وهو عامل أساسي في عملية اتخاذ القرار. ونعني به تحمل مسؤولية القرار من حيث إدارة الأخطار الخارجية والنفسية للقرار, وإيجاد التزامنا الداخلي وجعله حقيقياً بإعلان القرار.

النقل (التواصل) , ونقصد بذلك شرح ما قررته ولماذا, وتنفيذ القرار بتوليد التزام به لدى الآخرين, وترويج الفوائد وتأمين العمل, وإجراء تفويض وتخطيط.

التفقد

وهو مراقبة التقدم لضمان نجاح القرار بالفعل واستخدام مؤشرات الأداء وتعديل الخطط في ضوء التقدم, والتجول الميداني على الموظفين للمراجعة والتشجيع ومراجعة القرار كجزء من دورة التعلم والإعداد للقرار التالي, إن صنع القرار ليس مجرد اتخاذه, وليس هناك قرار سيحقق النجاح بدون تعاون والتزام وحماس زملائك أو فريقك له. كم مرة سمعت أحد المدراء يقول: اتخاذ القرار عملية سهلة ولكن الجزء الصعب فيه هو جعل الآخرين يلتزمون به؟ ولذا فإن العديد من القرارات فشلت بسبب هذا الخلط المتمثل في أن المدير يرى مسؤوليته في تقرير ما يجب عمله ثم يعلن بكل بساطة قراره للموظفين , إن الإدارة تعني الحصول على نتائج من خلال الآخرين واتخاذ القرار يعني جعل هذه النتائج تتحقق.

 

 

 

  

.

القراءات : 2210
القسم : التنمية البشرية

التعليقات