الاسلام وتنمية الموارد البشرية 

08 - 05 - 2016

بسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الرَّحِيِمِ
الَلَّهٌمَّ صَلَِ عَلَىَ مٌحَمَّدْ وَآلِ مُحّمَّدْ

يعد مفهوم التنمية البشرية من المفاهيم الحديثة التي شاعت في العقود الاخيرة 
من خلال الدراسات العلمية والتقارير الدولية التي ترصد حياة الانسان 
وتسعى الى ايجاد بيئة افضل للعيش وممارسة الحياة .


وعلى الرغم من حداثة استخدام المفهوم فان فكرة التنمية البشرية ليست حادثة على الانسان 
بل تمتد بامتداد الوجود الانساني ذاته ، فالسعي للتنمية والتطور والنّماء ملازم لمسيرة
الانسان في حياته ، وشكّل احدى الوسائل التي تطورت بها الحياة البشرية على كوكب الارض .
وقد شهدت الحياة البشرية تطوراََ في مفهوم التنمية البشرية حتى استقر على
ماوصلت اليه تقارير الامم المتحدة التي ترصد هذه التنمية منذ خمسينيات القرن الماضي .

ان تعريف التنمية البشرية يتطلب منا الاحاطة بمفهوم التنمية اولا بوصفها الاساس 
الذي يتم فيه المصطلح من خلاله ، فقد تطور تعريف التنمية وتعددت رؤية الباحثين له 
باختلاف مشاربهم الثقافية وتخصصاتهم واهتماماتهم ، فبعضهم كان يرى فيه الجانب الاقتصادي
وبعضهم نظر الى التنمية من جانبها الاجتماعي ، الا ان هذه التعريفات لم تصمد طويلاََ
اذ تطور التعريف سريعا ليشمل جميع جوانب الحياة الانسانية
ولذا يصعب اعطاء المفهوم تعريفاََ محدداََ ، لكن يمكننا تحديد مفهوم تنمية الموارد البشرية
بانه عملية واسعة وشاملة ومستمرة ومتعددة الجوانب لتغييرحياة الانسان وتطويرها الى الافضل .
تكريم الاسلام للانسان
لعل من المهم ان ندرك اولا طبيعة النظرة الاسلامية الى النفس الانسانية بصفة عامة
فالنفس الانسانية بصفة عامة مكرمة ومعظمة .. وهذا الامر يؤخد على اطلاقه ،
وليس فيه استثناء بسبب لون او جنس او دين ، قال تعالى في كتابه العزيز :
(وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)(الاسراء/70)
وهذا التكريم عام وشامل ، وهو يلقي بضلاله على المسلمين وغير المسلمين
فالجميع يُحمل في البحر ، والجميع يُرزق من الطيبات 
والجميع مُفضل على كثير من خلق االله عز وجل .
وقد انعكست هذه الرؤية الشاملة لك البشر ، وهذا التكريم لكل انسان 
على كل بندِِ من بنود الشريعة الاسلامية ، ومن ثم انعكست على كل قول او فعل
لرسولنا الكريم (صلى الله عليه واله وسلم) ، وهذا يفسر لنا الطريقة الراقية الفريدة الرحيمة 
التي تعامل بها الرسول العظيم (صلى الله عليه واله وسلم) مع المخالفين له والمنكرين عليه .
وهو يتعامل مع نفوس بشرية مكرمة فلا يجوز اهانتها او ظلمها او التعدي على حقوقها 
او التقليل من شانها .

واذا كان الانسان هو مرتكز التنمية البشرية فان الاسلام قد سبق كل الرؤى لذلك ،
اذ ان اختيار الانسان لحمل الرسالة الاسلامية جعله المحور الذي تقوم عليه 
عملية البناء والتنمية والتطوير في المجتمعات الاسلامية ، فهو الحامل للامانة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى بقوله :
(انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها 
واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا)(الاحزاب/72)
وهذا الحمل للامانة يقتضي استعداداََ لدى الانسان المسم لذلك ، وهو ما تتجه اليه الرؤية الاسلامية لمفهوم التنمية البشرية .

التنمية في المصادر الاسلامية

على الرغم من ان مصطلح التنمية لم يرد في المصادر الاسلامية ، فان المفهوم حملته مصادر اخرى
وردت في القران الكريم والسنة النبوية ، ومن ذلك :
1ـــ التزكية : في قوله تعالى :
((ونفس وماسواها * فالهمها فجورها وتقواها * قد افلح من زكاها * وقد خاب من دساها))
(الشمس 7/10)
قال الطبري قد افلح من زكاها) قد افلح من زكى نفسه فكثّر تطهيرها من الكفر والمعاصي 
واصلحها بالصالحات من الاعمال ، وقيل : 
اي طهر نفسه من الذنوب ونقاها من العيوب ورقاها بطاعة الله وعلاها بالعلم النافع والعمل الصالح .
وقد كان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يقول : ( اللهم اني اعوذ بك من العجز والكسل 
والجبن والبخل وعذاب القبر ، اللهم آتِ نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها)
وقال اللهم اني اعوذ بك من علم لاينفع ، ومن قلب لايخشع ، ومن دعوة لايستجاب لها) .
والتزكية هنا بمعنى النماء والزيادة والصلاح والطهر ، وهي المعاني التي تتضمنها التنمية بمفهومها الاسلامي 
فليس المقصود هو الزيادة فقط ، بل المقصود ان تكون منه الزيادة صالحة ونافعة .
2ــ الاعمار : فقد قال تعالى : 
((هو انشأكم من الارض واستعمركم فيها فاستغفروا ثم توبوا اليه ان ربي قريب مجيب))
(سورة هود/61)
قيل في تفسيرها : (استعمركم فيها اي جعلكم عُمّارا تعمرونها وتستغلونها) .
وقد شرح القرطبي معنى الاعمار بقوله : (اي جعلكم عُمّارها وسكانها ، واالاستعمار طلب العمارة
والطلب المطلق من الله تعالىعلى الوجوب ، كما ان (استعمركم فيها) خلفكم لعمارتها .
ولاشك ان عمارة الارض تتطلب عنصرا فاعلا ومؤثرا وهو الانسان 
اذ لايمكن ان تتم عملية الاعمار الا بإنسان قادر ومُهيأ بالايمان والعلم والمهارة
التي تمكنه من القيام بعملية الاعمار ، وهذا لب التنمية البشرية التي ترتكز على تطوير الإنسان 
بجميع مكوناته النفسية والعلمية .

3 ــ التنشئة ، قال تعالى : ((هو انشأكم من الارض ))(هود/61) 
وقال ايضاََ :
((فانشأنا لكم به جنات من نخيل واعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تاكلون))(المؤمنون/19)
والتنشأة تأتي بمعنى التربية والزيادة والايجاد والتنمية ، قال ابن منظور : (نشأ .. ينشأ ، ربا وشبّ وارتفع) .

.

القراءات : 9575
القسم : التنمية البشرية

التعليقات