الانهيار الشيعي في العراق

  • 15 - 07 - 2021
  • 1262
اُسدل الستار على الشيعة كجماعة سياسية في العراق وانتهى دورهم كقوة محتملة فاعلة ومؤثرة في مسار السياسة الإقليمية والدولية بعدما كان المجتمع مهيأ ذهنيًا ونفسيًا لاحتضانهم ودعمهم وانجاحهم لكنهم بددوا كل ذلك سريعا

وفي وقت مبكر جدا وجاء انهيارهم اسرع مما يتوقع اكثر المتشائمين حول قدرتهم على إدارة الدولة وإدارة المجتمع سياسيًا ، ولايعود هذا الانهيار إلى شراسة عدو واجهوه أو خذلان المجتمع لقوته السياسية إنما لخلل في تنظيم أولوياتهم وترتيبها حسب الأهمية والمصلحة العامة ووقوعهم ضحايا صفقات فساد مالي انهارت أمامه قوتهم العقدية وفقدوا حضورهم كمجاهدين ومعارضين ومشردين من اجل الدين والعدالة الاجتماعية !
وثمة أسباب أخرى أطاحت بهم وعجلت بتفككهم منها تحول العلاقة مع الجمهور من علاقة عقدية إلى علاقة سياسية مما يعني ان تحولًا اجتماعيًا هامًا قادوه من حيث لايشعرون وادى إلى تحول الجمهور العقدي إلى جمهور سياسي سيتحول لاحقًا إلى عائق كبير أمام الشيعية السياسية في العراق ويتسبب في تشظي هذه الجماعة حيث تتلازم مع تحول الجمهور من عقدي إلى سياسي مبادئ المنفعة والمصلحة المتبادلة والتخادم على قاعدة للمصالح المتبادلة!
لقد خلقوا أندادهم داخل مجتمعهم من مجتمعهم نفسه وتكاثروا بسرعة وبكثرة تكاثرا لايشبه تكاثر البكتيريا التي يحمل الجميع فيها صفات الجميع إنما كان تكاثرًا مشوهًا عديم اللون والطعم والرائحة !
 أدت الخلافات البينية وسعي كل طرف لاسقاط منافسه اجتماعيًا وسياسيًا إلى إسقاط رمزية الجميع وتقويض موقعهم الاجتماعي قبل موقعهم السياسي  واختلفوا فيما بينهم في قضايا مصيرية وخطيرة كالموقف من الاحتلال الأمريكي او طبيعة العلاقة التي ينبغي ان تكون عليها علاقة الدولة العراقية مع اميريكا كدولة عظمى وان بدت تفقد هيمنتها وتتراجع مكانتها العالمية لصالح محور روسيا -الصين وحلفائهم وعلى هامش هذا الاختلاف ايضا اختلفوا في العلاقة مع دول الجوار كايران وتركيا والسعودية والمنظومة الخليجية بصورة عامة فنجحوا في إدارة الفشل ايما نجاح وأداروا الدولة والمجتمع عبر شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي !
 والشيعة اليوم
أعداء لأمريكا ، أصدقاء لها
أعداء لايران ، أصدقاء لها
مسلمون عرب وعرب مسلمون !
تتزاحم الهويات في اذهانهم وتتصارع الميول بين جنباتهم لكن التاريخ لايرحم المتردد ولا يحترم الضعيف في الرأي والموقف والقرار ولو اتخذوا قرارهم بالانضمام إلى محور روسيا _الصين لخلدهم التاريخ ولصفح عنهم المجتمع بعدما يجني سريعا مخرجات هذا المحور الذي سيقود العالم اقتصاديا وسياسيا بعد هيمنته على أوراسيا وتعبيده من جديد طريق الحرير !
روسيا والصين هما القطبان الأهم في عالم متعدد المحاور والأقطاب سيكون المحور الأمريكي فيه هو الأضعف وان احتفظت اميريكا لنفسها فيه كدولة قوية لكنها ستكون دولة بين الدول وليست الدولة التي تقود العالم وتفرض ارادتها عليه ، فضلا عن ذلك فلا مستقبل لاميركا في العراق والمنطقة لانها منطقة نفوذ بريطاني وبريطانيا عائدة بقوة إلى مستعمراتها السابقة وممالك وإمارات الرمال المتحركة ذات الثراء الفاحش والرفاهية الفاجرة ، وفي كل هذه التحولات  يقف العراق بلا حليف او محور قوي يستند اليه ، فعلاقة العراق مع اميريكا غير منظمة على أساس التكافؤ والندية ولاتزال علاقة محتل بدولة خاضعة لاحتلاله ويتدخل المحتل لمنع اي مشروع استراتيجي يخدم المجتمع ويطور البلاد ، ترفض اميريكا اي إصلاح لمنظومة الكهرباء في العراق رغم ان الطاقة النووية حلت في بلدان كثيرة لتوليد الطاقة الكهربائية والاستغناء عن محطات توليد الكهرباء الغازية والحرارية ، كما ترفض اي مشروع صناعي يحرر العراق من الحاجة إلى الاستيراد ويدعمها في ذلك انهيار المعايير الأخلاقية في الصناعة والتجارة والاستيراد التي غدت تلوث السوق العراقي باوسخ واردأ ما تنتجه الشركات العابرة للقارات من مواد منزلية او مستلزمات طبية وكل مايمس حياة المواطن اليومية مع غياب الدولة التام عن حركة التبادل التجاري التي تديرها مافيات محمية من صناع القرار وقادته !
 ما الذي ادى إلى كل ذلك ؟
يعود الأمر بالدرجة الأساس إلى (الأنا ) المتضخمة والى حب الرئاسة ( تحبون الإمارة ولو على الحجارة ) وغلبة نزعة التملك والاستحواذ وفقدان أخلاقيات الاختلاف في الرأي والموقف وتأليب الرأي العام عبر السوشيال ميديا التي تديرها جيوش إلكترونية تتبع لجهاتها التي تمولها وتدين لها بالولاء على مقدار التمويل وحجمه !
كما افتقد المجتمع الشيعي إلى خطاب عقائدي رصين ووقع ضحية روزخونية لاتربطهم بالحوزة العلمية وفكرها الا ( العمامة والجهامة) فأوقعوا المجتمع في حيص بيص وفي تيه عقائدي مريب ربما سيؤدي في حال استمرار تأثيرهم إلى تحول الشيعة إلى فرقة غنوصية  كالدروز والعلويين والإسماعيلية خاصة مع تفشي ثقافة التصوف والنزعة الباطنية التأويلية لدى كثير من شباب الشيعة والتصوف هو الآخر يراه كثير من رواد الاستراتيجيا بديلًا مقبولًا عن الأديان السماوية سيما التصوف الآسيوي (البوذية والكونفوشيوسية والتاوية) لانها فلسفات اخلاقية تهتم بباطن الانسان ولاتعتنق افكارا عنفية كما يدعون رغم ان المسلمين يبادون في ميانمار على يد سلطة تعتنق البوذية !
ان الجماعات السياسية الشيعية تكرر ذات الخطايا التاريخية وينحرون أنفسهم بايديهم كما يخدمون دول الاستعمار من حيث لايشعرون لعدم تمتعهم ببعد النظر او تفكرهم بعواقب مواقفهم وعلى سبيل المثال فقد ثاروا على الانگليز في 1920 ووضحت بريطانيا لهم لكنهم اختاروا على العراق ملكا حلوا باختيارهم مشكلة كانت تواجهها بريطانيا إزاءه بعدما طرده الفرنسيون من سوريا وأصبح ملكا بلا مملكة !
كما اسسوا حزب البعث في العراق منذ 1948 وترأسوه ثم تحول إلى اداة قمعية لهم !
  واليوم يكررون ذات الخطايا بتشظيهم وانقسامهم واعتقادهم ان ليّ بعضهم ذراع الآخر انتصار للدين والمذهب !!!
ينقص الشيعة كثيرا فكر الدولة وثقافة الحوار وبعد النظر بعدما اصبح العالم محاور .

 

بقلم : الشيخ صادق الحسناوي


اذا لم تظهر لك التعليقات فأعد تحميل الصفحة (F5)

مواضيع أخرى للناشر

الاستشراق وأثره في فهم النص القرآني 2 د. أحمد الأزيرجاوي

آليات التعامل مع النص القرآنيّ: أولاً منهجهم في دراسة التراث:
......المزيد

الاستشراق وأثره في فهم النص القرآني

د. أحمد الأزيرجاوي لماذا ندرس الاستشراق؟
......المزيد

شقشقة ليست بعيدة عن أجواء عاشوراء وأنا تراب نعل أبي تراب

تبّاً لكم أيّتها الجماعة وترحاً ، أحين استصرختمونا والهِين ، فأصرخناكم موجفين ، سَللتم علينا سيفاً لنا في أيمانكم ،
......المزيد

الانهيار الشيعي في العراق

اُسدل الستار على الشيعة كجماعة سياسية في العراق وانتهى دورهم كقوة محتملة فاعلة ومؤثرة في مسار السياسة الإقليمية والدولية بعدما
......المزيد

دولة القانون تدعو الحكومة الى تحمل مسؤوليتها في حماية ارواح المواطنين

تدعو كتلة دولة القانون وزارة الصحة والحكومة الى تحمل مسؤوليتها في حماية ارواح المواطنين من المرضى الراقدين في المستشفيات والتعامل
......المزيد

الشَر الأميركي يتطاير إلى كل مكان في العالم

الشيطان الرجيم الأكبر، أميركا الشريرَة التي تتطاير شرورها نحو كل مكان آمن على وجه هذه البسيطة،
......المزيد

المعلوماتية برهان الربوبية الاكبر الحلقة السادسة

سلسة حلقات يعدها ويقدمها الدكتور عمرو شريف عشر حلقات كل حلقة عشر دقائق
......المزيد

معلومات تكشف لأول مرة

سمعت من السيد عادل عبد المهدي باجتماع موسع مع المحافظين كنت حاضرا فيه اذكر منه الحوار الاتي
......المزيد