مؤتمر الجوار الإقليمي العراقي .. والتدوير الإمريكي

  • 13 - 08 - 2021
  • 5358
تحاول الولايات المتحدة الإلتفاف حول القرار البرلماني القاضي بخروجها من العراق ، بأي شكل من الإشكال .

مره من خلال أدعائها بخطر الأرهاب الداعشي الذي يشكل خطراً على العراق ، ومره من خلال أستهداف قطعات الحشد الشعبي على الحدود ، وفي الداخل العراقي ، وأخرى من خلال أصدار عقوبات أقتصادية ( مضحكة )  على بعض القوى السياسية المنضوية تحت قبة البرلمان ، والتي صوتت على أخراج القوات الإمريكية .
اليوم السيناريو مختلف عن السابق . وذلك من خلال أقامة مؤتمر الجوار الأقليمي للعراق ، في محاولة من واشنطن بأيهام الرأي العام العراقي بأن مشكلة العراق تكمن بدول الجوار العراقي ، في أشارة واضحة جداً صوب طهران ، بعيداً عن تواجدها الإحتلالي .
جميع الإنظمة في العالم عندما تذهب الى عقد مؤتمرات ( لبرمجة ) مصالحها الداخلية   والخارجية ، وذلك بعد أن تحل جميع مشاكلها الإقتصادية والإمنية والإجتماعية الداخلية . بمعنى بعد أن ترتب البيت الداخلي . فما الذي ( ترتب ) في العراق من هذه الملفات التي ذكرت ، حتى يذهب العراق الى تفعيل المنظومة الإقليمية من خلال عقد هذا المؤتمر ؟
أذا سلمنا جدلاً بصدق النوايا ، ما هو الداعي لأستضافة فرنسا ضمن قائمة المدعوين ؟ هل أن فرنسا ترتبط أقليميا مع العراق ؟
في ذات الوقت تستبعد فيه دمشق المجاوره من قائمة الدعوات ! نعتقد أن واشنطن بدأت بتغيير مساراتها في العراق ، آخذه بنظر الإعتبار واقعية خروجها من العراق ، لذا تحاول ترتيب جهودها بأشراك فرنسا وبريطانيا في أكمال ما بدأته واشنطن ، من رسم بوصلة العراق القادمة التي تشير بأتجاه أقامة علاقات تطبيعية مع الكيان الصهيوني ، تحت أي ظرف كان ومهما كلف الثمن .
وهذا المؤتمر بأعتقادنا يأتي في هذا الوقت لأمرين مهمين ، الإول توهين العملية السياسية من خلال حزمة العقوبات التي فرضتها واشنطن على القوى الرافضة للإحتلال الإمريكي ، والتي تستهدف تواجدهم من خلال القصف المستمر للسفارة وبعض القواعد العسكرية ، ضناً منها أن من يدفع بهذا العمل العسكري هي الإصابع الإيرانية ، التي تضغط على واشنطن من أجل مصالحها .
والأمر الثاني ، هو أعطاء صفة شرعية للتواجد الإجنبي غير الإمريكي مثل البريطاني والفرنسي من أجل أيهام المواطن العراقي بأن واشنطن ترعى بجدية كبرى مصالح الشعب وهذا خلاف المعلن .
  نعتقد  أن هذا المؤتمر قد فرض من الجانب الإمريكي على العراق في زيارة رئيس الوزراء العراقي الإخيرة الى واشنطن  . ربما سينتج هذا  اللقاء  تواصل أيراني _ سعودي بروتوكولي محدود  ، لكن لا نعتقد سيكون هناك أستئناف للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين كون الملفات المختلف عليها لا زالت قائمة .
أن المؤتمر وأنعقاده رمزياً من أجل تكريس الإحتلال ، ولن يفضي الى مخرجات حقيقية تمس الواقع السياسي العراقي ، والخروج من أزمته الخانقة . والدليل أستبعاد سوريا التي تشترك مع العراق بملفات أمنية مهمة ، وأشراك تركيا ، صاحبة النفوذ الأحتلالي في شمال العراق ، والتي تعطل مشاريع النسب المائية للعراق ، وذلك بأشارة وتوجيه من قبل السفارة الإمريكية .
أذن ، جميع المعطيات تذهب بنا الى نتيجه واحده ملخصها ، أن المؤتمر لا يعدو كونه سيناريو مُعد في واشنطن ، واليوم ينفذ في العراق ، بأوامر أمريكية واضحة ومكشوفة أمام الشعب العراقي .

 

قاسم سلمان العبودي


اذا لم تظهر لك التعليقات فأعد تحميل الصفحة (F5)

مواضيع أخرى للناشر

لا مشكلة لدى الإقليم بالعلاقة مع أسرائيل

دأبت الأسرة البرزانية المتنفذة في أقليم كردستان على إقامة علاقات متميزة جدًا مع الكيان الصهيوني الغاصب ، وعلى مر التأريخ
......المزيد

أزمة ... تَلدُ أخرى

ما أن يخرج العراق من أزمة ، حتى يقع في أخرى وكأن هناك يد ترتب هذه الإزمات ، لجعل الشعب
......المزيد

أقليم كردستان يتآمر على العراق

آخر حلقة من حلقات التآمر الكوردستاني ، تنطلق من أربيل هذا اليوم بأستضافتها مؤتمراً يدعوا الى التطبيع مع الكيان الصهيوني
......المزيد

قراءة بسيطة للبرلمان القادم

لاايخفى على المتلقي اللبيب أن هذه الإنتخاب ستكون مهمة لدرجة ، ربما لايستوعبها البعض
......المزيد

مؤتمر الجوار الإقليمي العراقي .. والتدوير الإمريكي

تحاول الولايات المتحدة الإلتفاف حول القرار البرلماني القاضي بخروجها من العراق ، بأي شكل من الإشكال .
......المزيد

ترميشه !!

بعد أن تجشم السيد وزير الخارجية فؤاد حسين والوفد المرافق له ، عناء السفر ، ووعثائه الى بلدهم ( الثاني
......المزيد