الاستشراق وأثره في فهم النص القرآني 2 د. أحمد الأزيرجاوي

  • 15 - 10 - 2021
  • 2174
آليات التعامل مع النص القرآنيّ: أولاً منهجهم في دراسة التراث:

     حاولوا الغض من قيمة التراث الإسلامي واظهاره مشوهاً لمجتمعاتهم، فكان هذا سلوكاً منهم في إرادة فهم النص القرآني، أي أنهم اتخذوا من تشويه التراث من خلال الدش عليه، وسيلة لهذا الفهم، كي تكون عملية الفهم هذه عملية مشوهة لدى المتلقين من شعوبهم الغربية، وعندها سيكون سوء الفهم حاجزاً بينهم وبين الفكر الإسلامي، وكان أسلوبهم في ذلك التشكيك بفائدة تراث المسلمين وإحلال مفاهيم جاهلية ماتت منذ نشر الإسلام من نحو الفتن الطائفية بين المسلمين وقد تمثل عدم الاكتراث بالتراث الإسلامي والغض من قيمته كأسلوب لفهم النص القرآني بعوامل داخلية وأخرى خارجية، فالعوامل الخارجية ما كانت تدور حول التراث لا التراث ذاته، ويمكن لنا حصرها بنقاط معينة، ربما تكون في الغالب مستوعبة لذلك وهي:  1- رؤية المستشرقين للإسلام كانت رؤية تكاد تكون غير معترف بها من قبل المسلمين لأنهم قدموا التراث الإسلامي تراثاً خال من قيم الإسلام الصحيح. 2- اقتصارهم على مصادر معينة في دراسة التراث الإسلامي، واهمال المصادر الأخـرى فهم قد جعلوا المصادر السنية مصدرهم الرئيس في الأغلب الأعم، وأهملوا ما جاء في كتب الشيعة والمتصوفة وغيرهم من الفرق الإسلامية الأخرى. 3- اعتمادهم على دراسات الأوربيين، فالمستشرق الأحدث عهداً غالباً ما يعتمد على من سبقه، فمثلاً كان نولدكه مصدراً مهماً في دراسة القرآن، دون النظر الى غيره من المصادر الإسلامية الحديثة والقديمة في الغالب. 4- إحساس المستشرقين بالغربة عندما يتناولون أو يعيشون في كنف ثقافة تختلف اختلافاً عميقاً عن ثقافتهم، وهذا مما قادهم الى الإحساس بتفوق ثقافتهم الأوربية، فباعدهم هذا الشعور عن الشرق عموماً، وأنهم كانوا يرون أن الإسلام يمثل الشرق تمثيلاً متدنياً وذات خطر فتاك على العالم الغربي. 5- نظرتهم للشرق من خلال أصوله الواردة في الكتاب المقدس، ولما كان الإسلام يتمتع بعلاقة خاصة مع المسيحية واليهودية، فظل يمثل في نظرهم فكرة (الوقاحة الثقافية) وأن هذه الفكرة تفاقمت لديهم، من أن الحضارة الإسلامية لو استمرت بصورتها الأصلية والمعاصرة فأنها ستستمر في الوقوف موقف المعارضة لهم .   أما العامل الداخلي، فهو مختص بالتراث الإسلامي خاصة، ويتمثل في: 1- سعة التراث الإسلامي وشموليته مما صعب على المستشرقين الإحاطة به، وهذا الاتساع أوقعهم في صعوبة التخصيص وعدم الاستطاعة في إيجاد سبيل لتصنيف منهجي شامل في دراستهم. 2-  خاصية التداخل في مختلف العلوم في مجال الدراسات الإسلامية، وعدم وجود درجة تخصص محدودة في مجالات هذه العلوم المختلفة المتباينة، وهذا مما جعل دراسات المستشرقين تتسم بالسطحية نسبياً على العموم، مع العلم أن التداخل في العلوم مما يثري العلم ککل. 3-  طبيعة النص القرآني وما ورد فيه من قصص للأمم السالفة، فضلاً عن ذکر الديانتين اليهودية والمسيحية، وهذا مما دعا المستشرقين الى الطعن بالقرآن بوصفه متأثراً بهذه الديانات، فوصموا القرآن بأنه من تأليف النبي .    ثانياً/عدم اعتمادهم على المصادر الإسلامية القديمة:           في أغلب الأحيان واكتفاؤهم على ما جاء به من سبقهم من المستشرقين وخاصة نولدكه، وقد كان هذا أسلوباً متبعاً لديهم للكشف عن التراث الإسلامي، باعتمادهم على أسلافهم من المستشرقين وخاصة الذين كانت لهم يد معروفة في مجال الدراسات القرآنية من نحو المستشرق الألماني نولدكه، فقد اقتفى أثره وأخذ عنه كثير منهم وخاصة الألمان، إذ كان يعد شيخ مدرسة الاستشراق الألمانية، فممن أخذ عنه وتتلمذ عليه المستشرق ادوارد زاخاو (1845 - 1939 م) وجورج جاكوب (1862 - 1937 م) وكارل بروكلمان (1868 – 1956 م)، وشيفاللي (1863 -1919م) وإينوليتمان (1875 - 1958 م)، وبراجستراسر (1886 - 1933 م)، وأوتو بريستيل (1893 - 1941م) وغيرهم.     وهذا كولدزيهير عندما درس القراءات القرآنية، لم يتوان في الكشف عن مصادر دراسته المهمة المتمثلة بما كتبه نولدكه في معالجته لموضوعها إذ يقول: (وقد عالج هذه الظاهرة – أي القراءات القرآنية - علاجاً وافياً، وبين علاقتها بفحص القرآن، زعيمنا الكبير: تيودور نولدكه في كتابه الأصيل البكر: تأريخ القرآن، الذي نال جائزة أكاديمية النقوش الأثرية بباريس)).  ثالثاً/الانتقائية في الروايات والمصادر:            سلك معظم المستشرقين منهجاً اعتمد على انتقاء المصادر والروايات في دراسة القرآن الكريم والتراث الإسلامي عموماً، ولعل القصد من ذلك هو أن هذه الانتقائية ترمي لديهم الى نقل صورة مشوهه عن التراث الإسلامي الكبير، فالاعتماد على جانب معين دون آخر يعني تفعيل حال واهمال حال ثانية هي في الأصل متممة ومكملة لها، فكانت الانتقائية أسلوباً القصد منه عدم تقديم التراث الإسلامي بشكله المتكامل الواضح الى القارئ الغربي، مما يسبغ على أذانهم طبيعة النقص عليه.      وكانت الدولة العربية الحاكمة آنذاك دولة دينية، ولم تكن دولة مدنية، والحاكم هو الذي يعين رجل الدين والمفتي وغيرهم من أعضاء المؤسسة الدينية، والأخير هو الذي يعمل على تشريع القوانين وتقنين كل تصرفات الحاكم ورئيس الدولة سواء أكانت صحيحة أم فاسدة، ولذلك نجد أن المؤسسة الدينية تابعة للسلطان ولم تضمن استقلاليتها في الإفتاء والتشريع دون الحاكم أو السلطان، وكان هذا يمثل جانباً مهماً من التراث الإسلامي، فعندما اتصل المستشرقون بالشرق الإسلامي اصطدموا بهذه الحقيقة ووجدوها ماثلة في معظم التفكير على مستوى الأفراد والجماعات، بسبب غلبة مذهب السلطان على غيره من المذاهب الأخرى، فبنوا تصوراتهم على هذا الواقع الثقافي والعقدي العام، لذا نجد أن أغلب المستشرقين قد اعتادوا على هذه الفكرة وتركوا ما جاءت به المذاهب الأخرى كالشيعة والفرق الإسلامية الأخرى والمتصوفة الذين يمثلون ثقلا موازيا لدين السلطان والحاكم، غير أن القوة عندما تحكم فأن الكفة ستميل في الغالب الى جانبها دون الأخريات.  رابعا/ نسبة القرآن الكريم الى الكتب المقدسة المتمثلة بالتوراة والإنجيل:       من جملة المسالك التي انتهجها المستشرقون هي نسبة القرآن الكريم الى الكتب المقدسة المتمثلة بالتوراة والإنجيل، وهذا المنهج يكاد يكون الغالب في كتاباتهم إلا القليل منهم وقد حشوا كتبهم بكثير من الافتراءات التي تؤصل الى أن القرآن الكريم تبع للتوراة والإنجيل، كل بحسب عقيدته وانتمائه الديني، ولم يتورعوا عن ذكر ذلك، رغم إيرادهم القصص والروايات التي لا تصمد أمام الحقيقة في شيء، أو أنها تكون متناقضة، فربما أورد أحدهم أمراً من ذلك، نجده ينقضه في موضع آخر، وهكذا كان حال هؤلاء المستشرقين اتجاه تأصيل القرآن ومصادره المعرفية، ومنهم من بقي متأرجحاً بين قبول الإسلام أصيلاً، أو أنه وجد متأثراً بالديانات الأخرى، فضلاً عن دراسات المستغربين من العرب.  خامساً: القول ببشرية القرآن:         بعد نسبة الإسلام الى المسيحية أو إلى اليهودية وتعاليمها، حاول المستشرقون الطعن بالقرآن الكريم بنسبته الى النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وعده من تأليفه ونفي الوحي عنه كي يبعدوا عنه كل قدسية وهذا مما يتفق مع منهجهم في الدرس والبحث الذي يقضي بنفي القدسية عن كل شيء، والتعامل مع الأشياء وفق منظور عقلي مجرد، وهذا الأمر ممكن كثير من الأحيان إذ إن استعمال العقل في البحث والتقصي والدراسة شيء مهم، إلا أن هناك أموراً خارج تصورات البشر تتعلق بالميتافيزقيا، فالإنسان لا يمكنه أن يتخلى عنها في أي حال من الأحوال، لأن قضية الدين من الأمور التي تتعلق بالروح الإنسانية بعيداً عن الماديات وتداعيات المادة والتفكير الواقعي.      إذن، كان نفي المقدس يعد من أوليات المنهج العقلي الذي اتبعه المستشرقون وكان يمثل ثقافة عامة في المجتمعات الغربية بعد الثورة الصناعية وعصر التنوير، فابتدأوا ذلك في محاربة المسيحية وتعاليمها ونبذ القساوسة والرهبان، ومحاولتهم إبدال دينهم بدين آخر يتفق مع ما هم عليه بعد الكبرى في الغرب.      وذهب الى هذا غوستاف لوبون, وكانون سيل الذي يقول: ((إن القرأن على شكله الحالي هو إعادة إنتاج أصلية لتدوين أبي بكر , وقد عمل عثمان بعد أن أصدر نسخته المنقحة على اتلاف كل النسخ الباقية كل هذا لم يكن ضرورياً لو أنّ محمداً جمع وترك نسخة صحيحة)).   أما نولدكه فيذهب صراحة الى بشرية القرآن، أي أنه من تأليف النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، ففي مجال كيفية نشوء الكتب المقدسة اليهودية والمسيحية والقرآن والمقارنة بينها يقول: (أما القرآن فيختلف عنها اختلافاً تاماً، فبالرغم من أن محمداً هو موضوعياً وفعلياً مؤلف الآيات والسور الموضوعة في هذا الكتاب، فهو لا يعتبر نفسه صاحبها، بل الناطق باسم الله والمبلغ كلامه وإرادته).     ولعل ذلك يعود الى أسباب عدة نثرها على طول كتابه (تاريخ القرآن) منها تعدد المصاحف، من نحو مصحف أبي وعبدالله بن مسعود وغيرهما، ووجود الاختلاف فيها كتعدد القراءات ووجود زيادات ونقصان بينها التي كان سببها تحرير بعض الكلمات بين طيات السور والآيات، الغرض منها توضيح معاني الألفاظ ودلالتها، مع عدم وجود هذه الملاحظات في مصحف آخر، وهذا مما أخذ بيده بأن القرآن من تأليف محمد والقراء والنساخ.        فضلاً عن ذلك عدم تدوين المصحف في زمن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وبقي منشوراً عند عدد من الكتاب، وذهب الى ان تردد بعض الصحابة بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، عن تدوين القرآن كان من شأنه ان يبرز ما هو أدنى من القرآن، علاوة على عدم استقرار مفهوم الوحي.  سادساً: النزعة العقلية المجردة في محاكمة قضايا القرآن الكريم.       مع بدء الثورة الصناعية بدأ نوع من وعي فكري اتجاه الدين المسيحي في عموم أوربا إذ ظهرت موجة من النقد اتجاه الدين والكنيسة ورجالها، وأخذوا يشككون بكل ما له علاقة بالدين من خلال ظهور مذهب الشك بكل الأشياء، بوصف الشك طريقاً الى الحقيقة، إذ شكك أصحاب هذا المذهب بجميع القصص والأساطير التي جاءت بالكتب المقدسة، وتعالت أصوات الشك حتى وصمت مسألة الوحي وأعلنت أنها من بقايا الخرافات القديمة ويجب التصدي لها بالفكر لأجل قمع الخرافة وخاصة في الكتب المقدسة، بوصفها الوسيلة التي بأيدي رجال الدين للسيطرة على المجتمع.   لقد غالى المستشرقون كثيراً في استعمالهم المنهج العقلي الذي تجاوزوا فيه مسألة الوحي الى المسائل الأخرى في القرآن فتعاملوا مع النص القرآني على أنه نص لغوي بشري فقط، فغلبوا الجانب المادي على الجانب الروحي فيه، إذ إن الإسلام ومن خلال القرآن قد وازن بينهما خلافاً للأديان السماوية الأخرى، وأن المناهج الغربية غالباً ما كانت تنساق نحو المادة، وهذا مخالف للواقع القرآني، لذلك كانت النتائج التي توصل اليها المستشرقون لم تتفق مع النص القرآني لعدم ملائمة الوسيلة المستعملة للتحليل والدراسة.   مصادر دراسة القرآن الكريم عند المستشرقين:  أولا : الترجمة:      إن ما قام به المستشرقون الأوائل والمعاصرون من ترجمة للقرآن الكريم، يعد أول مبادرة لاتصالهم بالفكر الإسلامي عموماً، والقرآن خصوصاً كسبيل للمعرفة والاطلاع على ثراء هذا الفكر، فقط نشطوا في هذا الجانب كثيراً، وإن كان في بادئ الأمر يعد هذا العمل من الأعمال الخطرة على الفكر الكنسي في أوربا، لذا نجد أن أقدم ترجمة هي التي سعى لها الأب بطرس المبجل عام 1141 م، وهو رئيس دير كلوني بجنوب فرنسا، كانت عملاً يحيطه مجموعة من المخاطر على الكنيسة في بادئ الأمر، لذا عملوا على إخفائها فترة من الزمن، ولم تظهر إلا بعد أربعة قرون، تحديداً عام 1541م,  ثم ظهرت ترجمات عدة للقرآن الكريم بترجمة لفظية أو معنوية، لتكون لهم رافداً مهماً في فهم معاني القرآن الكريم، وإن كان يشوبها كثير من الدس والطعن وعدم إيضاح المعاني والمضامين، فضلاً عن قطع كثير من الجمل والمقاطع من الآيات والسور القرآنية، سواء أكان لك بقصد أم بغير قصد.         إن الترجمة اللفظية (تعنى بوضع لفظ بلغة ما مكان لفظ من القرآن، بغض النظر عن المعاني الأخرى في اللفظ القرآني، مما يحتمله في وجوهه المتعددة))، غير أن هذا النوع من الترجمة سوف يفقد النص البليغ خاصة كثيراً من مزاياه البلاغية، وخاصة في القرآن، لأن فنون المجاز والاستعارة والكتابة والتشبيه والبديع وغيرها من الفنون البلاغية، تعجز معها الترجمة اللفظية في بيان الدلالات التي توحي بها هذه الفنون في النص القرآني، لذا سيكون هذا النوع من الترجمة قاصراً عن إدراك ما يتوخاها النص المبارك، فيكون (من المستحيل تأدية المعاني المستوحاة من كلمات القرآن الموجزة في الترجمة اللفظية). في حين أن ترجمة معاني القرآن ربما تكون أفضل من سابقتها لأنها (عبارة عن تفسير موجز للقرآن الكريم بسبيل إعطاء معاينة في لغة ما بحيث يحافظ فيه على أصل المعنى، ويعتمد على ثقافة المترجم وسعة استيعابه واستقصائه، فهي تعنى بمدلول الآيات القرآنية دون النظر بموافقة الألفاظ حرفياً للمعنى المراد بل العكس هو الصحيح.  ثانيا/ الشعر الجاهلي:      اهتم المستشرقون بالشعر الجاهلي ودرسوه دراسة معمقة، وذلك لعلاقته بالقرآن من حيث اللغة، واهتمام العلماء العرب والمسلمين به بوصفه مفسّراً لكثير من الألفاظ والعبارات القرآنية، فضلاً عن تسجيله لوقائع العرب ومآثرهم وحروبهم التي تنير كثيراً مما أظلم على المستشرقين في فهم طبيعة الحياة العربية، إذ إن الشاعر الجاهلي قد صور الحياة البدوية في شعره، فلم يترك شاردة ولا واردة إلا ذكرها، لذا نستطيع أن نبين بعض صور الاتجاه الديني والمعرفي والثقافي وغيرها من خلال الشعر الجاهلي، فهو صورة واضحة المعالم عن كل ذلك.     ثالثاً: السيرة النبوية والروايات تاريخيه.      أخذت السنة النبوية المباركة والروايات التاريخية المصاحبة لها تشكل حيزاً كبيراً من دراسات المستشرقين، فقد عملوا على دراستها والبحث فيها وتقضي أخبارها صغيرها وكبيرها، وبما يتعلق بسيرة الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) وأصحابه وزوجاته وشؤون حياته اليومية، فضلاً عن تفسيره وشرحه لآيات القرآن الكريم التي سأل عن معانيها ودلالاتها بعض الصحابة المقيمين في المدينة أو الأعراب الذين جاءوا من الصحراء ليتعلموا القرآن والإسلام، حتى اتسعت هذه الدائرة في فهم القرآن الكريم من فم النبي محمد (صلى الله عليه وآله) كتباً كثيرة وفضلت في كتب الحديث والصحاح لدى عامة المسلمين تحت مسميات عديدة.  وسائل المستشرقين لتحقيق أهدافهم:  ولم يترك المستشرقون وسيلة لنشر أبحاثهم وبث آرائهم إلا سلكوها، ومنها : 1- تأليف الكتب في موضوعات مختلفة عن الإسلام واتجاهاته ورسوله وقرآنه، وفي أكثرها كثير من التحريف المتعمد في نقل النصوص أو بترها، وفي فهم الوقائع التاريخية، والاستنتاج منها . 2- إصدار المجلات الخاصة ببحوثهم حول الإسلام وبلاده وشعوبه. 3- إرساليات التبشير إلى العالم الإسلامي لتزاول أعمالاً إنسانية في الظاهر كالمستشفيات والجمعيات والمدارس والملاجئ والمياتم، ودور الضيافة كجمعيات الشبان المسيحية وأشباهها. 4- إلـقـاء الـمـحـاضـرات فـي الـجـامـعـات والجمعيات العلمية، ومن المؤسف أن أشدهم خطراً وعداء للإسلام كانوا يستدعون إلى الجامعات العربية والإسلامية في القاهرة ودمشق وبغداد والـربـاط وكراتشي ولاهور وعليكرة وغيرها ليتحدثوا عن الإسلام. 5- مقالات في الصحف المحليّة, وقد استطاعوا شراء عدد من الصحف المحلية في بلادنا، وقد جاء في كتاب «التبشير والاستعمار» للدكتورين عمر فروخ ومصطفى الخالدي وهو من أهـم الوثائق التاريخية عن نشاط المستشرقين والمبشرين لخدمة الاستعمار ما يلي: ((يعلن المبشرون أنهم استغلوا الصحافة المصرية على الأخص للتعبير عن الآراء المسيحية أكثر مما استطاعوا في أي بلد إسلامي آخر، لقد ظهرت مقالات كثيرة في  من الـصـحـف المصرية، إما مأجورة في أكثر الأحيان، أو بلا أجرة في أحوال نادرة)). 6- عقد المؤتمرات لإحكام خططهم في الحقيقة، ولبحوث عامة في الظاهر، وما زالوا يعقدون هذه المؤتمرات منذ عام 1783 حتى الآن . 7- إنـشـاء الـمـوسـوعـة «دائـرة الـمـعـارف الإسلامية»، وقد أصدروها بعدة لغات، وبدأوا بإصدار طبعة جديدة منها، وقد اطلعت على الأجزاء الأولى الطبعة الثانية من سكرتير الموسوعة حين زرت أكـسـفـورد عام 1956، وقد بدئ بترجمة الطبعة الأولى إلى اللغة العربية، وصدر منها حتى الآن ثلاثة عشر مجلداً. وفي هذه الموسوعة التي حشد لها كبار المستشرقين وأشدهم عداء للإسلام، قد دس السم في الدسم، وملئت بالأباطيل عن الإسلام وما يتعلق به. ومن المؤسف أنها مرجع لكثير من المثقفين عندنا بحيث يعتبرونها حجة فيما تتكلم به، وهذا من مظاهر الجهل بالثقافة الإسلامية وعقدة النقص عند هؤلاء المثقفين .  وخاتمة القول :      أولاً: أن المستشرقين - في جمهورهم - لا يخلو أحدهم من أن يكون قسيساً أو استعماريا أو يهوديا، وقد يشذ عن ذلك أفراد .      ثانياً: أن الاستشراق في الدول الغربية غير الاستعمارية - كالدول السكندنافية ـ أضعف منه عند الدول الاستعمارية .     ثالثاً: أن المستشرقين المعاصرين في الدول غير الاستعمارية يتخلون عن جولد تسيهر وأمثاله المفضوحين في تعصبهم .     رابعاً: أن الاستشراق بصورة عامة ينبعث من الكنيسة، وفي الدول الاستعمارية يسير مع الكنيسة ووزارة الخارجية جنباً إلى جنب، يلقى منهما كل تأیید .      خامساً: أن الدول الاستعمارية كبريطانيا وفرنسا ما تزال حريصة على توجيه الاستشراق وجهته التقليدية من كونه أداة هدم للإسلام وتشويه لسمعة المسلمين . ففي فرنسا لا يزال «بلا شیر» و «ماسینیون» وهما شيخا المستشرقين الفرنسيين في وقتنا الحاضر يعملان في وزارة الخارجية الفرنسية كخبيرين في شؤون العرب والمسلمين .


اذا لم تظهر لك التعليقات فأعد تحميل الصفحة (F5)

مواضيع أخرى للناشر

الاستشراق وأثره في فهم النص القرآني 2 د. أحمد الأزيرجاوي

آليات التعامل مع النص القرآنيّ: أولاً منهجهم في دراسة التراث:
......المزيد

الاستشراق وأثره في فهم النص القرآني

د. أحمد الأزيرجاوي لماذا ندرس الاستشراق؟
......المزيد

شقشقة ليست بعيدة عن أجواء عاشوراء وأنا تراب نعل أبي تراب

تبّاً لكم أيّتها الجماعة وترحاً ، أحين استصرختمونا والهِين ، فأصرخناكم موجفين ، سَللتم علينا سيفاً لنا في أيمانكم ،
......المزيد

الانهيار الشيعي في العراق

اُسدل الستار على الشيعة كجماعة سياسية في العراق وانتهى دورهم كقوة محتملة فاعلة ومؤثرة في مسار السياسة الإقليمية والدولية بعدما
......المزيد

دولة القانون تدعو الحكومة الى تحمل مسؤوليتها في حماية ارواح المواطنين

تدعو كتلة دولة القانون وزارة الصحة والحكومة الى تحمل مسؤوليتها في حماية ارواح المواطنين من المرضى الراقدين في المستشفيات والتعامل
......المزيد

الشَر الأميركي يتطاير إلى كل مكان في العالم

الشيطان الرجيم الأكبر، أميركا الشريرَة التي تتطاير شرورها نحو كل مكان آمن على وجه هذه البسيطة،
......المزيد

المعلوماتية برهان الربوبية الاكبر الحلقة السادسة

سلسة حلقات يعدها ويقدمها الدكتور عمرو شريف عشر حلقات كل حلقة عشر دقائق
......المزيد

معلومات تكشف لأول مرة

سمعت من السيد عادل عبد المهدي باجتماع موسع مع المحافظين كنت حاضرا فيه اذكر منه الحوار الاتي
......المزيد