آهاتٌ على مشارفِ الكرخ

نشره: مؤسسة النخب الأكاديمية

10 - 03 - 2021

بقلم : السيد عدنان الموسوي

               أَيَا كــرخُ نبّأنــي بِمــا صَنـــعَ الدَّهــرُ        أدارت رَحى الأيـامِ واستفحلَ الغَدرُ؟

وَهَــل خَيرُ شَرعٍ جـاءَ للناسِ يُزدرى     وَزُوراً يَقــودُ الدِّينَ مَـن شَأنُـهُ العُهرُ؟ 
وَسَــادَت لِئــامٌ واستبــاحَتــكَ زُمــرةٌ            وَجَهراً يُضــامُ العبـدُ قـد باتَ والحُرُّ؟
وأرضُـكَ ضجَّــت هالَــها سَيـفُ ظالـمٍ            كــأنَّ دِمـــــاءَ الأبريــــاءِ بهـــــا بَحــرُ؟
وَجَـارَ بنــو العبــاسِ رَدحــاً وقد طَغَوا      وفيــكَ حُمــاةُ الديـنِ قد حاطَهم مكرُ؟
وأعظــمُ ذنــــبٍ يُستضـامُ بَنـو الهُــدى      وَمَــا كـانَ للأوغـــادِ في ظُلمِهـم عُـذرُ
فَمَـــا بَيــنَ مَسمُــــومٍ وَبَيــنَ مُغَيَّـــبٍ        لَـهُ الأرضُ فَـرشٌ والسَّمـــاءُ لَــهُ سِترُ

وَمَجهــولِ قَدرٍ يُودَعُ السِّجنَ مُوثَقـاً

  وَيُوثِقُــهُ بالقَيــدِ مَـــنْ دِينُـــهُ الكُفــرُ
 هُـداةُ الوَرى ظُلــمٌ وحَيــفٌ أَصابَهُم      وَهُـم كَهـفُ مظلـومٍ إذا سَامَهُ الدَّهرُ
أئِمَّــــةُ حَـــقٍ والوَقـــــارُ دِثــارُهُــم   صِفاتٌ لهُم قد فاحَ في ذكرِها عِطرُ
وُجُـــوهٌ لَهُــم بالنــورِ شعَّــت كأنَّــها            كواكبُ ذي العليـاءِ والأنجــمُ الزُهرُ
فكـانـــوا بِصــدقٍ للقُلــوبِ أَئِــمَّـــةً           وَفَضلٌ لَهُم قد جاءَ في نصِّهِ الذكرُ
وفي العلــمِ حَازوا في مَراقيـــهِ رُتبـةً     َتَحــارُ بِــهِ الأقــلامُ مــا ضمَّــهُ سِفــرُ
أضاؤوا بنـــورِ العِلــــمِ كــلَّ غياهــبٍ      وَفِكـــرُهُمُ الوَّضــاءُ مــا حاطَــهُ فِكرُ
هُمُ القَدرُ والأَعرافُ والنَّجمُ والضُّحى     وَمِنهُم يُحــازُ الدِّيــنُ والنَّهــي والأمرُ

الى الروحِ والريحانِ يَمضي مُحبُّهُـم

  وشانِئُـهُم فـي القبــرِ ساعاتُــه عُسـرُ
دَهَتهُــم رزايـــا هوَّنُـوهــا بصبرِهِــم     وَسِيرَتُــهُـم ما زالَ مِـن صِيتـها نَشرُ

وأضحــت كتابــــاً يَقتنــيهِ مُريــدُهُ  

  دروسـاً من الأخـلاقِ عِنوانُها الصَّبرُ

ويَا كَــرخُ أخبرنـي وَحَسبُـــكَ شَاهِـداً

  زمـــانٌ بِــهِ الأطهـــارُ قـد مسَّهُــم ضُرُّ
فَهَل كاظِـــمُ الغَيــضِ الحَليـمُ بِغُربـــةٍ     لِعَشرٍ بِسِجنِ الرِّجسِ مِن بعدِها عَشرُ؟
وَقُلْ لي أيَقضي وارثُ العِلمِ والحِجا     رَهِينَ سُجُـونٍ والأَسى مَا لَــهُ حَصرُ؟
وَيُمسي بعيـدَ الدارِ عــن أرضِ طَيبةٍ     وَشَــوقٌ لَه في الصَّدرِ ما بثَّه الصَّدرُ؟
وَسَـاقٌ لِموسـى الطُّهــر بالقَيـدِ أوثِقـت    ورُضَّـت وقلــبُ الدِّيـنِ مِن رضِّهِا جَمرُ؟
ويُسـقـى نقيــعَ السُّـــمِّ غــدراً وَغِيــلةً        وَأوداجُــــهُ ذابَــــت وَدَمـــعٌ لَـــهُ قَطرُ؟
وَنَعــشٌ لَــهُ قــد شِــيلَ يَبغــونَ ذُلَّــهُ    أرادوا لَــهُ هُــوناً وَصَـــوتٌ لَهُــم جَهرُ؟
نِـــداءٌ عَـــلا هـــذا إمـــــامُ روافــضٍ       وَيَـا ليــتَ بغــداداً بهــذا النِّــدا قَفــرُ؟
وَيَــا وَيــحَ مَــن آذى وَريـثَ مُحمَّـــدٍ         لَــهُ العَـارُ يَـوم الحَشرِ والإثــمُ والوزرُ
بَكتــهُ بُحُـــورٌ والفيافــي ووحشُـــها        وَأَسرابُ أَطيـارٍ كَما قَـد بكى الصَّخرُ
ستبقــى على مَـرِّ السِّنينِ دُمــوعُــنا       تَسيلُ كمـــا سَالــت دِمَـــاءٌ لَــهُ حُمرُ
لِحَامــلِ سِــرِّ الديــنِ نُدمـي مَحاجراً    وَسَيـلُ دُمُــوعِ العيـنِ في فقـدهِ نَهرُ
وَنَرثيــهِ شِعــراً في قَــوافٍ حزيــنةٍ        وآهاتـنا في الصِّـدرِ مَــا بقـيَ الدهرُ
نَظَمنا بُحــورَ الشِّعــرِ فيـهِ قصائـداً       ولم يُطـفِ نارَ الوَجـدِ شِعـرٌ ولا نثرُ
     
     

 

.

القراءات : 283
القسم : الواحة الأدبية

التعليقات