إصحُوا يا بُكمُ..حتى لا نكونَ كالّذينَ سادسُهُمْ كلبُهُمْ..!

نشره: طالب الخرساني

24 - 03 - 2021

بقلم / قاسم العجرش… نعلم أن جميع الدول التي تقطنها أغلبية سكانية ناطقة بالعربية، كانت قد تشكلت وفقا لمعاهدة سايكس بيكو سنة 1916، وأن حدود هذه الدول؛ رسمت بمشارط جراحين بريطانيين وفرنسيين ويهود؛ بما يضمن مصالح الدول الاستعمارية، والسر الخفي الأعظم الكامن خلف هذه المعاهدة!..

معظم تلك “البلدان” كانت قبل ذلك؛ تخضع للاستعمار التركي، تحت مسمى الدولة العثمانية، التي منحها فقهاء السنة تسمية “الخلافة الإسلامية”..ففيما خلا مصر التي كانت تتمتع بوضع خاص، وتسير أمورها دولة شبه متكاملة العناصر، لم تكن في بلاد العرب دول بالمعنى المعروف للدولة، وكل ما كان موجودا؛ هو ولايات تابعة للسلطان العثماني، يحكمها ولاة عثمانيون لا تتعدى سلطتهم ومهامهم؛ جمع الضرائب لـ”هزرة أفندينا سلطان معزم” في إسطنبول.
بعد مرور أكثر من قرن من الزمان، تمزقت خرائط “الدول” التي تشكلت عام 1916، وعاد معظمها تقريبا إلى صفة “البلدان”، فاقدا وضع “الدول”، لأنه وضع أريد له أن يكون هشا قابلا للخراب والتمزق، لمصلحة شكل آخر من الاستعمار، تقوده الدولة العبرية، التي أنشئت عام 1948، وفقا للملاحق السرية لمعاهدة سايكس بيكو، استنادا للوعد البريطاني لليهود، بعد سنة واحدة فقط، من إبرام معاهدة سايكس بيكو.
اليوم وبعد 73 عاما من إنشائها، تحولت “الدولة” العبرية في فلسطين المحتلة، من “كيان” غاصب، يبحث عمن يعينه على البقاء، وعن اعتراف دولي بشرعيته، إلى لاعب مهم في المنطقة يتمتع بقبول عربي، من قبل معظم الحكام العرب، الذين خسرت بلدانهم صفة الدولة! نشيدُ” بلادُ العُربِ أوطاني منَ الشّـامِ لبغدانِ / ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مِصـرَ فتطوانِ/ فـلا حـدٌّ يباعدُنا ولا ديـنٌ يفـرّقنا/ لسان الضَّادِ يجمعُنا بغـسَّانٍ وعـدنانِ” صار نكتة سخيفة..
“بغدان” لم تعد ” بغداد يا قلعة الأسودِ يا كعبة المجدِ و الخلودِ..يا جبهة الشمس للوجودِ ” كما أنشد لها محمد حسن إسماعيل فغنته أم كلثوم، وها هي تعيش خرابا واسعا، وألف ليلة وليلة باتت كذبة كبرى.
في العراق (ماكو دولة)، فقد فقدنا وضع الدولة بإرادة صهيو أمريكية، فيما “إقليم” من أقاليمه صار دولة، وشيئا فشيئا غاب التماسك الظاهري للشعب، واندثر مفهوم الحكم المركزي، لصالح أشباح الطائفية والتطرف، التي باتت تملأ فراغ غياب الدولة، وصار عندنا “تيجان رؤوس” بتعداد رؤوسنا، وقريبا سيعود الاستبداد، وسنجد أنفسنا قريبا بحاجة إلى “القائد الضرورة” و”الزعيم الملهم”.!
الشام صارت “خالٌ على الخد”، ولم تعد فيها “دولة”، بل كانتونات و”حارات كلمن إيدو ألو”.. وهكذا فإن سوريا وشعبها الذي توزع في مخيمات اللجوء، التحقت بنادي الشعوب الفاقدة للمؤسسات.
نجد والحجاز” وصمة عارعلى الجبين” لم تعد بلاد الحرمين الشريفين، وها هم ينزعون منها قدسيتها، وثمة عمل كبير لنقل بيت الله الحرام؛ من مكة إلى أور العراق، كمثابة للدين الإبراهيمي الجديد؛ البديل عن الإسلام..
في اليمن الني انتهت إلى حالة من الانشطار الخفي، تجري اليوم معركة إفناء شعبها باضطراد محموم، وما يدور على الساحة اليمنية، مثال صارخ على عمل منظم، ومخطط له بعناية فائقة، هدفه موت الدولة اليمنية، فقط لأن شعبها عرف علة تخلفه ومشكلاته، وأراد استعادة الدولة و حماية المواطنين، والتبشير بعهد جديد، فقال { اللهُ أكبر.. الموتُ لأمريكا.. الموت “لإسرائيل”..اللعنة على اليهود..النصر للإسلام‎}.
في ليبيا تخلص الشعب؛ من حاكم مجنون حكم 43 عاما، ولكنه انتهى إلى وضع اللادولة..السودان صار دولتين، وقريبا سيصبح ثلاثة.. جيبوتي والصومال وأرتيريا التي عدها أنبياء الأمة العربية”/عبد الناصر وصدام والقذافي”، دولا عربية ومنحوها مقاعد في جامعة الدول العربية، وأموالا ضخمة من أجل ذلك، تنفست وضعها الخاص بها، ولم يعد أحد يتذكرها..!
كلام قبل السلام: إصحُوا يا بُكمُ.لا يمكن الاطمئنان إلى المستقبل، إلا عبر الدولة الحضارية الحديثة العادلة، فلا أمن ولا تقدم إلا بها، وإلا سنبقى مثل الذينَ سادسُهُمْ كلبُهُمْ!

 

.

القراءات : 178
القسم : بحوث ودراسات

التعليقات