عمليات فاشلة وأوجه قصور.. أبرز محطات مسيرة الموساد الإسرائيلي

نشره: مؤسسة النخب الأكاديمية

20 - 05 - 2021

أمنية حسن مقدمة تأسست وكالة الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) بشكلٍ رسميٍ في 13 ديسمبر 1949 في أعقاب إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، على يد رئيس الوزراء الإسرائيلي دافيد بن غوريون، والذي صاغ القواعد والمنظومة الأولية لاتجاهات عمل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي

حيث بدأت الجذور الأولى لعمل الجهاز عام 1937 عندما تم استحداث "منظمة الهجرة غير الشرعية لليهود " والتي كانت تُعرَّف اختصارًا بـ "الموساد" كجزءٍ من الجهاز الاستخباراتي الخاص بالهاغاناه، وكان هذا الجهاز مسؤول عن استقدام اليهود من جميع  أنحاء العالم للعيش في فلسطين في إطار خطة التوطين التي كانت تُنفذها الحركة الصهيونية.


وبعد إقامة الدولة، تم تعميم المصطلح ليصبح إشارة إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي المختص بتنفيذ العمليات السرية خارج حدود الدولة، كما يضم شخصيات مدنية وعسكرية، وعلى الرغم من كونه يغلب عليه العسكريبن إلا أنهم لا يحملون الرُتب العسكريّة.

توثق هذه الدراسة أبرز نقاط القصور في منظومة عمل جهاز الموساد الإسرائيلي منذ تأسيسه، وأهم العمليات الفاشلة التي أحدثت ضجة في العالم ضد إسرائيل

تاريخ تأسيس منظومة الاستخبارات الإسرائيلية

في الفترة التي سبقت قيام دولة إسرائيل، كانت هناك منظمات استخباراتية خاصة بالمجتمع اليهودي الصهيوني والتي تأسست وتدربت على يد الاستخبارات البريطانية، وكان ديفيد بن غوريون هو الوسيط بينهما، حيث وضع بالتعاون مع المخابرات البريطانية القواعد الأولى لمؤسسة المخابرات الإسرائيلية ألا وهي:

القسم السياسي: التركيز على العلاقات بين الفلسطينيين ودول الجوار بالنسبة لها، والعلاقة بين الدول العربية الرائدة في الشرق الأوسط وبين القوى العُظمى، والعلاقات السياسية بين العرب وبعضهما والتطورات السياسية الداخلية الخاصة بهما وتأثيرها على أمن إسرائيل بعد إعلان قيام الدولة.

القسم الأمني: التعامل مع المعلومات المتعلقة بالأمن الاقتصادي والسياسي، ومجالات البحث والعلوم، وأُسس تعزيز العلاقات مع وكالات الاستخبارات الرسمية في دول العالم، وإحباط عمليات التخريب الإرهابية ضد اليهود، ومراقبة الأجانب على أرض فلسطين.

بعد إعلان قيام دولة إسرائيل، تم تفكيك المنظمات الاستخباراتية الصهيونية الخاصة، وأقدمت بريطانيا على إنشاء جهاز استخباراتي تابع للجيش الإسرائيلي.

وفي 13 ديسمبر عام 1949، تم إنشاء " المعهد المركزي للتركيز والتنسيق بين أجهزة المخابرات والأمن"، وترأسه الجنرال، رؤوفين شيلواه، وكان الغرض منه هو التنسيق بين أجهزة المخابرات للدولة (الشاباك وجهاز المخابرات العسكرية "آمان" و الموساد)، وذلك يرجع إلى فهم بن غوريون لضرورة مركزية أجهزة المخابرات والتنسيق بينها والاستفادة من الصراعات بين وزارة الخارجية وأجهزة المخابرات في الحصول على المعلومة.

وبناء على هذا، أرفق هذا القسم المخابراتي إلى وزارة الخارجية وأصبح اسمه "مركز الاستخبارات والمهام الخاصة" اختصارًا الموساد.

أهداف منظومة الاستخبارات الإسرائيلية

يعتمد جهاز الموساد الإسرائيلي على العديد من القواعد التي يلتزم بها داخليًا وخارجيًا، و يمكن تلخيصها كما يلي:

    توفير المعلومات الاستخباراتية لقادة الدولة فيما يتعلق بقرارات الأمن والسياسة الخارجية، بما في ذلك توفير المعلومات والتقييمات لمساعدتهم على فهم الواقع بشكل جيد وتشكيل السياسة وإدارة المخاطر واغتنام الفرص.
    توفير المعلومات الاستراتيجية لصُناع القرار على الصعيدين السياسي والعسكري، وتقييم قدرات العدو، وفهم دوافعهم ومراقبة نواياهم، ويشمل ذلك تقديم تحذيرات من الحرب والعمليات القتالية النوعية وتقديم تقييمات الاستخبارات العسكرية.
    توفير المعلومات الاستخباراتية وتقديمها للجيش الإسرائيلي ويختص بها جهاز "آمان" لضمان نجاح العمليات ضد الأعداء.
    حماية المجتمع والنظام الديمقراطي والمؤسسات من التخريب واحتمالات تعرضها للتجسس من قبل دول معادية.
    تطوير علاقات سياسية سرية خاصة مع مختلف الدول والمنظمات والحفاظ عليها.
    تعزيز مصالح الدولة الاقتصادية والحفاظ عليها في الداخل والخارج من أي استهداف.
    توفير الأمن للمؤسسات والشخصيات الهامة التي قد تكون مستهدفة، وذلك وفقًا لقرار الحكومة.

قصور في منظومة عمل الموساد منذ تأسيسه

في مارس عام 1951، أصبح الموساد "مركز الاستخبارات والمهام الخاصة" هيئة مستقلة ونُقلت من تبعيتها لوزارة الخارجية، وأصبحت خاضعة لمكتب رئيس الوزراء مباشرة.

وخلال هذه الفترة ركز رؤوفين شيلواه على تطوير علاقات الموساد بأجهزة الاستخبارات الغربية بما في ذلك وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وفي الفترة بين 1952 و1963 تولى، إيسار هاريل، رئاسة الموساد، وخلال هذه الفترة كان مسؤولاً بنفسه عن تدريب أجهزة خاصة سرية تابعة للجهاز.

ولكن في الفترة بين 1952 و1954، واجه الموساد الإسرائيلي اخفاقات عديدة وفشل ذريع في تنفيذ العديد من المهمات منها القبض على خلية إسرائيلية كانت تخطط لتنفيذ أعمال تخريبية للوقيعة بين مصر والمملكة المتحدة وأمريكا وعُرفَّت باسم "فضيحة لافون" نسبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال هذه الفترة، بنحاس لافون، وأقيل على إثرها لأنه أعطى الأوامر بتنفيذ هذه العملية، وأحدثت هذه الفضيحة فجوة بين الحكومة الإسرائيلية وجهاز الموساد.

وفي محاولة للقضاء على الإخفاقات، قدَّم شاؤول أفيغور مذكرة إلى رئيس الوزراء دافيد بن غوريون عام 1957 حول إخفاقات جهاز الموساد، والتي ورد فيها أدلة عن وجود علاقات خاصة وعلامات استفهام بين رؤساء الأجهزة السرية والخدمات، والقصور في تبادل المعلومات وإخفائها.

وفي عام 1962، واجه جهاز الموساد الإسرائيلي أزمة كبيرة مع رئاسة الوزراء وإدارة المخابرات العسكرية، وكان سببها "قضية العُلماء الألمان في مصر" حيث قدم الموساد مذكرة تُفيد بخطورة الأمر واحتمال تورط العُلماء الألمان في تطوير أسلحة دمار شامل في مصر، بينما رفضت إدارة المخابرات العسكرية "آمان" هذا التقييم واعتمد بن غوريون بطبيعة الحال في قراره على تقرير مؤسسة "آمان"، وبالتالي أمر رئيس الوزراء  آيسر هاريل بوقف العمليات ضد العُلماء في مصر.

يحتل الجهاز الموساد الإسرائيلي المرتبة العاشرة على مستوى العالم لعام 2018 وفقًا لموقع "فوكس نيوز بوينت"، ولكن على الرغم من ذلك يواجه الجهاز العديد من الهزائم واحدة تلو الأخرى والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى حد الفضائح الدبلوماسية.

أهم عمليات الموساد الفاشلة

حرب أكتوبر 1973

تُعد حرب أكتوبر عام 1973 بمثابة مفاجأة صادمة لإسرائيل بشكل عام ولجهاز الموساد و الاستخبارات العسكرية "آمان" على وجه التحديد إذ فشلا في مهامهم الرئيسية وهي التنبؤ بميعاد الحرب واستقراء وتحليل الأدلة وما ورائها، إذ استطاعت مصر خلق جو عام وهمي خدعت به أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وأقنعتهم باستحالة نشوب الحرب في هذا التوقيت، فكان هذا الإخفاق والذي كلَّف إسرائيل هزيمة ساحقة واضطرها للانسحاب من شبه جزيرة سينا كاملة.

وفي عام 1975، شكلت إسرائيل لجنة "أغرانات" للوقوف على أسباب الهزيمة في الحرب والتي أوصت بضرورة إنهاء منصب، إيلي زعير، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية "آمان"، والحد من الهيمنة الخاصة به في المعلومات، وخلق التعددية في الجهاز وعدم التركيز على مصدر واحد في محاولة لهيكلة الجهاز.

عملية ليلهامر 1973

تُعد عملية ليلهامر Lillehammer affairs، والتي جرت في دولة النرويج، من أبرز عمليات الموساد الاستخباراتية التي تعرضت للفشل بسبب سوء التخطيط، وذلك  بالرغم من توكيل فريق النُخبة الإسرائيلي الخاص بالجهاز"كيدون" لتنفيذ العملية، ففي أعقاب عملية ميونخ عام 1972 والتي قُتل خلالها فريق الرياضيين الإسرائيلي، تعقب الموساد الإسرائيلي رجلًا يُدعى، علي حسن سلامة، والتي اتهمته بتدبير عملية ميونخ.

أرسل الموساد الفرقة الخاصة إلى النرويج لمراقبة الهدف واغتياله، ولكن على شكل غير متوقع، أخطأ فريق كيدون في التعرُّف على الهدف، وظلوا يراقبون شابًا مغربيًا اسمه، أحمد أبو شيقي، يعمل كنادلٍ فترة من الزمن، وفي يوم 21 يوليو 1973 استهدف الفريق الشاب أبو شيقي وأمطروه بوابل من الرصاص وقع قتيلًا على إثرها أمام زوجته.

وفي أعقاب الحادث ألقت السُلطات النرويجية القبض على ستة من فريق كيدون أثناء محاولة هروبهم خارج البلاد، فكان عملية الهروب التي انتهجها ضباط الموساد ضعيفة للغاية، حيث استأجر اثنان منهما سيارة باسمهما الحقيقي وهُم ماريان غلادينجوف ودان إيريت، وعندما استوقفت الشرطة السيارة وتعرفت عليهما واعتقلتهما وبعد الاستجواب أشاروا إلى البيت الآمن الذي كان يقيم فيه الأربعة الآخرون.

أحدثت هذه الواقعة هزة شديدة في قاعدة الموساد الإسرائيلي في أوروبا، واتخذت الإدارة قرارات جديدة للحفاظ على أمن باقي الجواسيس حيث إغلاق البيوت الآمنة، وتغيير أرقام هواتف العُملاء.

عملية طرابلس عام 1973

كان مسرح العملية في مدينة طرابلس اللبنانية عام 1973، حيث تعقب الموساد، سعيد السبع، لاغتياله بعد أن تأكدت إسرائيل من ضلوعه في تدبير حادث ميونخ، وفشلت العملية فشلًا ساحقًا عندما شك سعيد السبع في جارٍ له ادعى أنه ألماني، فأبلغ بعض الفدائيين شكوكه وأخذوا في تتبعه حتى تبين أنه يتردد على محل لطباعة أفلام التصوير، وعند سؤال صاحب المحل، تبين أن الظابط الإسرائيلي المتنكر يطبع صورًا لمنزل السبع.

وعلى هذا أخبر الفدائيين قوات الأمن اللبنانية، والتي ألقت بدورها القبض على الجاسوس الإسرائيلي، وأدت هذه الواقعة إلى هروب فريق الموساد من طرابلس اللبنانية.

اغتيال خالد مشعل عام 1997

خالد مشعل العضو البارز في حركة المقاومة الإسلامية بقطاعغزة "حماس" كان ذو نفوذ واسع في أوساط المقاومة الفلسطينية، وكانت إسرائيل تخشى إلى حد كبير خططه المناهضة للاحتلال العسكري لفلسطين، وأصبحت إسرائيل في ترقب واضح منه حتى عملية "محنيه يهوذا" عندما قام انتحاريان بتفجير أنفسهما داخل السوق الأمر الذي أدى إلى مقتل 16 إسرائيليًا وإصابة حوالي 169 شخصًا.

كان بنيامين نتنياهو هو رئيس وزراء إسرائيل وقتذاك، حيث اجتمع مع المجلس الوزاري المُصغر (الكابينت) واتهم خالد مشعل بالوقوف وراء هذه العملية، وأصدر أوامره إلى رئيس الموساد، داني توم، بتصفية خالد مشعل وبأسرع وقت ممكن، بحسب ما ورد في كتاب "الموساد" للكاتب ميخائيل زوهار.

بعد اجتماعات مطولة بين قادة الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية، وقع الاختيار على اغتيال خالد مشعل بـ "السم" بينما اقترح آخرون اغتياله عن طريق استهدافه بصاروخٍ أو إمطاره بوابلٍ من الرصاص، ولكن وفقًا لرواية ميخائيل زوهار، أصدر نتنياهو أوامره بوجوب إجراء العملية في هدوءٍ مُضيفًا:"نحن لا نُريد اغتيال تفاخريًا"، ويرجع السبب إلي مكوث مشعل في هذه الفترة داخل العاصمة الأردنية عمان، وكان الحادث في أعقاب عقد اتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن فأراد نتنياهو عدم تعقيد الجو العام بين البلدين.

كان السم من النوع "فتاك" جرى إعداده داخل معمل نتسونيا في تل أبيب، حيث أُعد لأن يُلامس قطرات منه الجلد حتى يُهلك الشخص على المدى القريب.

وصل اثنين من عناصر الموساد إلى عمان أغسطس عام 1997 لمراقبة تحركات خالد مشعل وتوقيتات خروجه ووصوله إلى المنزل. كان من المخطط أن يتبع عناصر الموساد خطة لرشق خالد مشعل بالسم دون أن يلاحظ أحد، من خلال علبة الكوكاكولا حيث يقترب الشخصان من خالد مشعل يحمل أحدهما الكوكاكولا والآخر يحمل السم ومع الاقتراب منه يتم فتح الكولا مرة واحدة ليخرج منها الرذاذ وفي نفس ذات اللحظة يقوم الطرف الآخر بنثر السم على خالد مشعل.

وفي يوم تنفيذ العملية، حسب المعلومات المؤكدة، اقترب عناصر الموساد الاثنين من خالد مشعل أثناء دخوله إلى المبنى ولكن حدث شيء على غير المتوقع.

ظهرت فجأة ابنة مشعل لتنادي عليه "بابا.. يابابا" وفي هذه اللحظة أراد قائد فريق الاغتيال إيقاف العملية فورًا ولكن فقد عناصرالموساد المنفذة التواصل البصري مع قائدهم حتى أنهما أكملا في طريقهم، وكان الإخفاق الثاني الذي يَنُم عن سوء الحظ هو فشل العنصر الذي يحمل زجاجة الكوكاكولا في فتحها حيث انكسر اللسان وبقت الزجاجة مغلقة كما هي، فلاحظ سائق السيارة العنصر الثاني وهو يلقي السم على مشعل فصاح.

وكان الإخفاق الثالث هو ظهور محمد أبو سيف أحد رجال حماس والذي أخذ في ملاحقة عملاء الموساد حتى تم القبض عليهما.

بدأ ظهور أعراض المرض على مشعل نتيجة إصابته بالسم وعلمت السُلطات الأردنية بالأمر، مما تسبب في حدوث أزمة دبلوماسية بين الأردن وإسرائيل اضطرت الأخيرة على إثرها إرسال المصل إلى الأردن للحفاظ على العلاقات.

سقوط خلية تجسس إسرائيلية في أمريكا 2001

كان هذا الحادث مدويًا إلى حد كبير، وتسبب في حدوث أزمة دبلوماسية عميقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وذلك بعدما ألقت المباحث الفيدرالية القبض على 120 جاسوسًا إسرائيليًا في نهاية عام 2001.

دخل الطُلاب الولايات المتحدة الأمريكية بذريعة انتسابهم إلى كلية الفنون الجميلة التابعة لجامعة القُدس، ولكن بعد مراقبتهم أصدرت وكالة الاستخبارات مذكرة في 23 مارس 2001 حذرت من أن طلبة فنون جميلة عملاء موساد متخفيين، وتم إلقاء القبض عليهما ووضعهم على أجهزة كشف الكذب وتبين أن كذب ادعاءاتهم بالإضافة إلى عدم وجود أي وثيقة تؤكد انضمامهم.

رصدت وثيقة صادرة من مكافحة إدارة المخدرات الأمريكية مكونة من 60 ورقة، الأنشطة التي كان منوط بها لهؤلاء الجواسيس القيام بها، إذ أوردت الوثيقة أن هؤلاء الطُلاب كانوا يقومون بزيارات مشبوهة إلى المصانع الفيدرالية الخاصة بمجال التكنولوجيا العسكرية، وكانوا يحاولون التسلل إلى وزارة العدل والدفاع، وحاول أحدهما الوصول إلى قاعدة "تينكر الجوية"، والتي تحوي منظومة طائرات الإنذار المبكر "أواكس" والقاذفة المقاتلة B-1، فتم رصد هذه التحركات وتحذير ضباط القاعدة من هؤلاء الطلبة، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل حاول الإناث التقرب من شخصيات سياسية نافذة في الكونجرس الأمريكي وقضاة فيدراليين.

بعد إجراء التحقيقات، تبين وجود علاقات بين هؤلاء الطلبة التابعين للموساد بشركات تجسس تكنولوجية في أمريكا، حيث اكتشفت الأجهزة الامريكية سيطرة شركة إسرائيلية تُدعى "فيرينت" تعمل في مجال الاتصالات، وتقوم بتزويد رجال القانون والسياسيين بأجهزة كمبيوتر يستطيع الموساد من خلالها التنصت على محادثاتهم.

كما استطاعت شركة إسرائيلية أخرى تُدعى "أمدروس" من الحصول على سجل مكالمات تقوم بها 25 شركة اتصالات أمريكية.

الإيقاع بالجاسوس عصام العطار

ذلك الشاب المصري الذي كان يدرس في كلية العلوم جامعة الأزهر، حيث وقع في أيدي المخابرات العامة المصرية بتهمة التجسس لصالح الموساد الإسرائيلي.

على الرغم من كون العطار ينتمي إلى أسرة متدينة، فكان جده هو الفقيه حسن العطار العلامة الذي كان يدعو إلى إصلاح الخطاب الديني، إلا أنه كان لديه ميول انحرافية وشاذة نابعة من التفكك الأسري الذي كان يعيشه.

بدأت القصة في بداية عام 2001 عندما تخرج الشاب محمد عصام العطار من كليته وإحساسه باليأس، فقرر السفر إلى تركيا بسبب سهولة الحصول على التأشيرة الخاصة بها.

ووفقًا لأقواله "فور وصولي إلى تركيا ذهبت إلى مقر السفارة الإسرائيلية لعرض خدماتي ومساعدتي، وتم استقبالي بطريقة طيبة" وأضاف أن بعد إخضاعه للاختبارات للتأكد من ولائه للجهاز، تحمس الموساد للعطار أكثر عندما أعلن نفوره من الإسلام ورغبته في الانضمام إلى المسيحية.

وبعد تدريبه كانت الوظيفة التي أُلقيت على عاتق العطار هو كتابة تقارير مفصلة عن المصريين المقيمين في الخارج، ففي تركيا استطاع العطار كسب ثقة المصريين الذين يترددون على "مقهى مصر" بجانب السفارة المصرية في أنقرة، وذكر حالتهم المادية وعدد أولادهم وتفاصيل عائلاتهم في مصر، ومدى ميلهم إلى النساء، ومكث في تركيا 6 شهور ثم انتقل إلى مهمة جديدة في كندا، حيث طلب الموساد منه كتابة تقارير عن المصريين المسيحيين في كندا والبحث في إمكانية تجنيدهم.

كانت المخابرات المصرية تتابع خطوات العطار فور خروجه من القاهرة ووصوله إلى تركيا، وظلت في مراقبته حتى زيارته للقاهرة عام 2002 لرؤية أقاربه، وألقي القبض عليه في المطار.

الجاسوس الإسرائيلي إيلان جرابيل

إيلان تشايم جرابيل، جاسوس إسرائيل يحمل الجنسية الأمريكية، دخل إلى القاهرة في أعقاب اندلاع ثورة 25 يناير وانتشار الفوضى العارمة والانفلات الأمني، حيث جاء الجاسوس الذي يبلغ من العمر 28 عامًا وقتذاك في مهمة رسمية مفادها جمع معلومات حول الشارع المصري واستقطاب الشباب الثوري لتجنيدهم، حيث بدا له صورًا وسط الحشود في ميدان التحرير، وفي محاولة لجذب انتباه الشباب صرح برغبته في الدخول في الديانة الإسلامية وذهب إلى مسجد الأزهر والتقى العديد من الصور مع الشباب.

تم إلقاء القبض عليه من قبل المخابرات المصرية أثناء تصويره لأحداث الشغب أمام قسم الدقي، واتهمته السُلطات المصرية بتحريض الشباب على العنف.

.

القراءات : 106
القسم : بحوث ودراسات

التعليقات