صورتان لم ارهما بعيني لكني ابصرتهما بكل حواسي

نشره: عدي حاتم رحمه

05 - 06 - 2021

اولاهما سألت ابي يوما وليتني لم أفعل.. سألته :  لما اجيت لبغداد .. ششتغلت؟! گال اشتغلت عامل طين.. یمکن چانت یومیة  العامل درهم !!

 

وسكت. سرح بفكره بعيدا وتنهد.. رأيت اشتعال حزن في عينيه.. احترمت صمته.. واحترم فضولي.. فاردف بوجع :

اشتغلت اسبوع  عامل طين.. وچان الاسطة بغدادي من هذوله الیلفون چراویه ویعلگ الفاسه علی چتافه !!

خلص الاسبوع .. وزع الاسبوعيات للعمال البغاده .. گتله استادي.. وآنه شو ما أطيتني اسبوعيتي؟!! گلي :  امشي شروگي  !!

حچایه مني  حچایه منه . تكامشنه.. . طگني بالفاسه والتموا علي ربعه !! 

نصحني شایب گاعد بالگهوة ..گلي بویه روح لاهلک احسنلک . . هذا بس یشتکي  علیک یسجنک .. المفوض مال المركز  والشرطة کلهم من اهل بغداد  .. والشرطي ببغداد نسمیه ابو الواشرات  !!

الصورة الثانیة ..

في السبعینات .. کنت اشاهد ابي یخرج یومیا  قبل طلوع الشمس ویعود قبیل غروبها بساعة .. حاملا علی کتفه عددا من الگواني .. وقد ازداد وجهه اسمرارا .. وشفتاه تیبسا ..وثیابه محملة بالغبار وبقایاالطحین واتربة البقولیات .. 

یضع قدمیه في اللگن .. فیتحول الماء المنسکب من الابریق الی بخار  یمتزج بزفیر رئتیه ووجع کرامته التي تثلم منها يوميا  ازقة الفضل وابو سیفین والاعظمیة ودرابین المصابین بآفة الحقد والتحقیر لکل الوافدین من جنوب الله وباب طيبته!!

في نهاية كل أسبوع يحمل ابي أسطوانة كبيرة.. رولة واسعة من عشرات الگواني مشدودة باحكام ليبيعها لاصحاب محلات الجملة في الشورجة.. وهكذا كل نهاية اسبوع تنفرج اسارير ابي.. يعود باسما.. ويمناه  تحملان كيسا من الگوجه  والأخرى لفافة من جريدة قديمة خبأ فيها قطعا من حلوى البورگ المحشو بالجوز والسكر .. وربما لفافة  أخرى فيها قطعة قماش كودري مشجر لأمي. بعد الغداء لاينام كعادته.  بل يجلس ليصلح ثيابه.. او يرقع حذائه.. وهو يغني بطور ريفي حزين يبتدأه بأنة كبيرة.. وينهيه بابوذية طويلة !

ذلك الاسبوع.. عاد ابي بيدين خاليتين.. وضمادة تلتصق فوق أنفه.. وحزن يعقوب يرتسم على محياه 

دخل صامتا.. واغتسل صامتا.. ودفع صينيه الطعام بعيدا عنه صامتا..

بعد قليل.. حضر  اثنان من أعمامي. 

شنهي ابو محمد.. سلامات.. شخيرك؟؟

باح لاخويه بمكنون صدره.. وكنت قريبا استمع

بعد أن باع حصيلة تعب  اسبوع من الدوران في الازقة الضيقة.. في بيئة متنمرة الا ما رحم ربي!!

استلم ثمن بضاعته.. بعد عدة خطوات احس بأصابع تندس في جيبه.. امسك بها في اللحظة التي قبضت فيها على دنانيره.. ولأن  اللص كان محترفا فقد عاجل ابي بقبضة على أنفه اعقبها بأخرى على صدغه.. وطعنة على فخذه.. الملاكمة فن لايتقنه ابن الجنوب.. فسقط ابي بالقاضية من الجولة الأولى وخسر  صرمايته { رأس ماله} مع ارباحها  ومعهما  احلام وآمال واوجاع ولوعة اسبوع كامل !!

هاتان الصورتان.. هما بالأصل صورة مصغرة لالاف.. ملايين الجنوبيين  الذين هربوا من سوط الشيوخ وسراكيلهم.. ليجدوا أنفسهم  في مواجهة فؤوس الاسطوات وسكاكين اللصوص وتنمر  أبناء الدرابين الضيقة !!.

متى كان ذلك ياحاج محمد الحطاب؟؟

اقول : كان ذلك قبل أن يكون هنالك حشد اسمر حنطاوي بمئات السنين.. وجيش يتباهى  معظم افراده بانهم شروگية !!

 

***   محمد الحطاب / 2021     ***

.

القراءات : 17
القسم : الواحة الأدبية

التعليقات