حان وقت استكشاف عالم الميكروبات من جديد
   

حان وقت استكشاف عالم الميكروبات من جديد






لسنوات ظلت دراسة الميكروبات محدودةً بالتقنيات المتاحة المعتمدة على فصل نوع واحد من الميكروبات في أنواع خاصة من المزارع الخاصة بالبكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات، طريقة لم تكن ناجحة بما يكفي، بعدما تبين أن عدد الكائنات الدقيقة التي لا يمكن فصلها من خلالها يفوق بكثير تلك التي يمكن زراعتها

لسنوات ظلت دراسة الميكروبات محدودةً بالتقنيات المتاحة المعتمدة على فصل نوع واحد من الميكروبات في أنواع خاصة من المزارع الخاصة بالبكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات، طريقة لم تكن ناجحة بما يكفي، بعدما تبين أن عدد الكائنات الدقيقة التي لا يمكن فصلها من خلالها يفوق بكثير تلك التي يمكن زراعتها

لم تكن المشكلة التي واجهت الفريق الطبي في جامعة يوتا الأمريكية سهلة؛ فالعديد من الأطفال أصيبوا بالالتهاب الرئوي نتيجة العدوى، وهو ما تطلب حجزهم في المستشفى للتشخيص والعلاج. لكن ظل الميكروب المتسبب في المشكلة مجهولًا على الرغم من إجراء المستشفى العديد من الاختبارات والفحوص المعملية.

لم تكن المشكلة مشكلة جامعة يوتا وحدها، فالأبحاث تشير إلى أن التعرف على الميكروب يفشل في حوالي 20 بالمئة من الحالات المماثلة في الأطفال، وتصل معدلات الفشل إلى 60 بالمئة في البالغين حتى مع إجراء الاختبارات المكثفة، وذلك وفق الدراستين المنشورتين في دورية نيو إنجلاند جورنال أف ميديسنNew England Journal of Medicine في عام 2015.

لسنوات عديدة ظلت دراسة الميكروبات محدودة بالتقنيات المتاحة التي كانت تعتمد على فصل نوع واحد من الميكروبات في أنواع خاصة من المزارع الخاصة بالبكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات.

لكن المشكلة أن هذه الطريقة لم تكن ناجحة بما يكفي، بعدما تبين أن عدد الكائنات الدقيقة التي لا يمكن فصلها خلالها يفوق بكثير تلك التي يمكن زراعتها. فحينما قام الباحثون بقراءة تسلسل الحمض النووي الريبوزي المعروف باسم 16S rRNA في العديد من العينات، وهي الطريقة التي يمكن بها التعرف على الكائنات الدقيقة من خلال بصمتها الوراثية، تبين أن هناك العديد من أنواع الميكروبات التي لم تكن معروفة من قبل.

وتدير الميكروبات العالم الذي نعيش فيه تقريبًا، فعلى الرغم من أننا لا نراها، تؤدي هذه الكائنات الدقيقة دورًا حيويًّا في كل مجالات الحياة على كوكب الأرض.

علم جديد

إن سعي العلماء لإحداث تغيير في هذا الإطار أسهَمَ في ظهور تقنيات جديدة، وإلى ظهور أدوات وعلوم جديدة، إحدى هذه الأدوات كانت علم «الميتاجينوميكس» أو ما يُعرف بـ«ما وراء الجينوم» الذي يمكن اعتباره تطبيقًا بيئيًّا واجتماعيًّا لدراسة الجينوم.

يربط هذا العلم بين العديد من تقنيات البيولوجيا الجزيئية التي تقوم بدراسة الحمض النووي والجينات من ناحية وعلوم المعلوماتية الحيوية Bioinformatics التي تقوم بتحليل البيانات التي تنتج من هذه التقنيات من ناحية أخرى. هذا العلم مكَّن الباحثين من دراسة مجتمعات الكائنات الدقيقة المعقدة بالكامل، ودراسة العلاقات بين الكائنات الموجودة في هذه المجتمعات. فمع ظهور الميتاجينوميكس أصبح تصنيف الكائنات الدقيقة والتعرف على وظائفها يجري وفقًا لتركيبها الجزيئي.

ولم يعد السؤال الآن ما هي الكائنات الموجودة هنا؟ لكنه تحول إلى ما الذي تفعله هذه الكائنات؟ فتح الميتاجينوميكس آفاقًا جديدة في البحث العلمي عن طريق استحداث وسائل لتحليل التنوع الجينومي ودراسة التطور البيئي بصورة أكبر بكثير مما يمكن دراسته في أطباق المزارع البكتيرية أو الفيروسية.

يمكن القول إننا لم نعد اليوم بحاجة إلى البحث عن كل ميكروب على حدة، سواء عن طريق المزارع أو حتى عن طريق البحث عن الحمض النووي الخاص بها، بل صار ممكنًا أن ندرس مجموعة كبيرة من الكائنات في الوقت نفسه معًا في عينة واحدة. أصبح البحث عن ميكروب محدد متهم بمشكلة معينة أسهل بكثير من ذي قبل. بعبارة أخرى لم يعد البحث عن الإبرة في كومة القش مستحيلًا!

هذا المجال أسهم في حدوث تقدم كبير في الأبحاث الطبية، ويبدو أنه قدم الحل لأطباء جامعة يوتا؛ إذ استخدم الباحثون الميتاجينوميكس للتعرف على أنواع الفيروسات التي أصابت الأطفال هناك بالالتهاب الرئوي.

قام الأطباء بجمع عينات من 70 طفلًا لم يكن سبب إصابتهم بالمرض محددًا، ثم استخدموا تقنيات تسلسل الحمض النووي الريبوزي RNA-sequencing وتفاعل البوليميراز المتسلسل PCR. إذ تُستخدم هذه التقنيات للإجابة عن تساؤلين مهمين: الأول: ما هي -على وجه التحديد- الأنواع المختلفة الموجودة في العينة، والثاني: ما هو دور كلٍّ منها في جسم الإنسان.

وعادة ما يلجأ الأطباء إلى طريقة تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) من أجل تحديد الفيروس أو البكتيريا المسببة لعدوى ما؛ وتعتمد هذه الطريقة على "تكبير" قطع الحمض النووي المتناثرة للوصول إلى عينة كبيرة بما يكفي لدراستها. أما تسلسل الحمض النووي، فهي التقنية التي فيها تجري قراءة ترتيب القواعد أو الحروف في الحمض النووي من أجل التعرُّف على الكائن الحي، فهذا التسلسل يمثل البصمة التي يتميز بها هذا الكائن عن غيره.

ثم تأتي الخطوة التالية، وفيها يعمل الباحثون على تحليل النتائج باستخدام إحدى أدوات الميتاجينوميكس المتاحة عبر الإنترنت، بما يمكِّن من التعرُّف تقريبًا على كل أنواع الميكروبات الموجودة في العينة وأعدادها. ويُعَدُّ ذلك أحد الفروق الأساسية بين الميتاجينوميكس والطرق التقليدية القديمة، ففي حين تنجح الطرق التقليدية في التعرف على عدد محدود من أنواع الميكروبات، يمكن للأدوات الجديدة التعرف على كل أنواع الميكروبات الموجودة في العينة.

وبالفعل توصل الباحثون باستخدام تقنية الميتاجينوميكس إلى النتائج التي جرى نشرها في مجلة الأمراض المعدية The Journal of Infectious Diseases، مايو الماضي، والتى أظهرت أن التوظيف الدقيق لهذه الأداة مكَّنهم بالفعل من التعرُّف على مسببات مفترضة للمرض في 34% من الحالات التي لم يجرِ التعرُّف على أسبابها من قبل.

كما نجح فريق أخر من الباحثين من قسم أمراض الجهاز الهضمي للأطفال، بمستشفى تشانغ غونغ للأطفال، وجامعة تشانغ غونغ التايوانية في التوصل، من خلال توظيف أدوات الميتاجينوميكس ببحثهم المنشور في دورية ساينتفيك ريبورتس Scientific Reports، إلى أن تنوُّع الميكروبات الموجودة في أمعاء الأطفال المرضى أقل بكثير من مثيلتها لدى الأصحاء، ما يشير إلى تغيُّر في حالة التوازن الموجودة بين الميكروبات الموجودة بالأمعاء لصالح بعض الأنواع دون الأخرى، وهو ما يؤدي للإصابة بالعديد من الأمراض.

سياسات مكافحة العدوى

هناك تنوُّع كبير في الميكروبات التي تسبب العديد من الأمراض المعدية، واختيار العلاج الصحيح يتوقف على قدرتنا على تعرُّف نوع هذا الميكروب. هكذا علق روبرت شلابيرج، الأستاذ المساعد بقسم علم الأمراض بجامعة يوتا بالولايات المتحدة والباحث الرئيسي في الدراسة.

وأضاف: لذلك قد نحتاج إلى إجراء العديد من الاختبارات المعملية للتعرف على ميكروب معين أو استبعاد آخر، خاصة أن كل ميكروب يحتاج إلى اختبار خاص. واستطرد: على الرغم من ذلك، فكثيرًا ما نفشل في العثور على هذا الميكروب في العديد من الأمراض، ما يضطر الأطباء إلى إعطاء علاج تجريبي قد لا يكون ناجحًا تمامًا، وربما يتسبب في العديد من الأعراض الجانبية.

وأكد شلابيرج أنه باستخدام الميتاجينوميكس، يمكن قراءة وتحليل تسلسل القواعد في ملايين الأجزاء من الحمض النووي للتعرف على هذه الميكروبات التي لم نتمكن من التعرف عليها في السابق.

هذا العلم يمثل نقلة نوعية حقيقية في الأبحاث في هذا المجال، هكذا علق أحمد شمس، المدرس المساعد بوحدة الميكروبيولوجي بالمعهد القومي للأورام في جامعة القاهرة، موضحًا أنه يمكن باستخدام هذا العلم أن نجد حلًّا لمشكلة الميكروب الغامض الذي ظهر في مصر في شهر مارس الماضي وتسبب في وفاة ثلاثة أطفال إثر نزلات معوية حادة. وشدد شمس على ذلك بقوله: "هذا البحث يقدم نموذجًا للحل، وهو مثال واضح على ما يمكن أن يقدمه البحث العلمي من فائدة للبيئة والمجتمع".

"هذه النتائج التي توصلنا إليها ستنتقل قريبًا من المجال البحثي إلى التطبيقي"، وفق شلابيرج، مؤكدًا أن التحاليل الخاصة بالفيروسات التي تعرفنا عليها ستكون متوفرة قريبًا في المعمل الخاص بنا لتفيد المرضى وتسهم في علاجهم. وأضاف: كما يمكن لهذه النتائج أن تؤدي دورًا مهمًّا في الدراسات الوبائية، وهو ما يمكن أن يسهم أيضًا في تطوير سياسات مكافحة العدوى.

وفيما يتعلق بإمكانية التطبيق في بلد كمصر، أوضح شمس: أعتقد كذلك أن الميتاجينوميكس قد تمكننا كذلك من معرفة المزيد عن مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وعن دورها في حدوث مرض السرطان، بل وإنتاج مضادات حيوية جديدة، مشددًا على أن التكلفة ستظل هي العقبة الرئيسية، موضحًا أن هذه التقنيات مكلفة للغاية، ما يقلل من فرص تطبيقها في بلادنا إلا من خلال مشاريع بحثية كبيرة أو من خلال التعاون مع مؤسسات عالمية.

رغم أن هذه عقبة حقيقية، لكنني أعتقد أن التكلفة ستنخفض بمرور الوقت، قال شلابيرج في تعليقه على الأمر، وأضاف: منذ سنوات قليلة كانت هذه العملية تتم بتكلفة أكبر وبشكل أبطأ قد يصل إلى عدة أسابيع لجمع المعلومات وتحليلها، أما اليوم، فالنتائج يمكن الحصول عليها خلال يوم أو يومين على الأكثر.

د. أحمد سمير

 
31 - 07 - 2017
القرآت : 3050
القسم : أخبار علمية


التعليقات
كن أول من يعلق على الموضوع


نرجو منكم الالتزام بإطار الانتقاد الذي لا يجرح وعدم التجاوز فى الطرح , سواء بالاستهزاء المبطن , او التجاوز على حقوق الآخرين لاختلاف وجهات النظر
الأسم: الحقل مطلوب.
البريد الألكتروني: الحقل مطلوب.خطأ في صيغة البريد الألكتروني
التعليق :
 الحقل مطلوب.أقل عدد خمسةأحرف.تجاوز العدد المطلوب.
 

 

مواضيع أخرى.... 

تمكّن أحد المخترعين الأميركيين من تصميم آلة حاسبة ترمي إلى رفع مستوى الذكاء لدى مستخدميها، والحد من الاعتماد المطلق على نتائج المعادلات الحسابية، مشيراً إلى أنه "في حال كان تقدير المستخدم قريباً نسبياً من الإجابة الصحيحة

2017-10-25 08:28:38


كشفت دراسة جديدة في جامعة "تورنتو" أنّ غسل الأيدي لا يجعلها نظيفة فقط، ولكن يمكن أن يساعد في تخليص الدماغ من الأفكار القديمة وإعادة ترتيب الأفكار.

2017-08-10 07:42:40


يتهم الكثير من الأبحاث الأكاديمية بشكل عام وفي مجال التربية والتعليم بشكل خاص بأنها تميل إلى التنظير والتقعر، بجانب التحذلق عبر استخدام ألفاظ عصية على الفهم، بالإضافة إلى الانفصال عن الواقع الذي نعيشه

2017-08-09 07:44:38


معظم الأولاد الذين نعرفهم يملكون حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي من «فايسبوك» و«تويتر»، وصولاً إلى «إنستغرام». في تقرير نشرته مؤسسة the common sense، تبين أن الأولاد بين عمر 8 سنوات و12 سنة يقضون 6 ساعات يومياً أمام الشاشات المختلفة من تلفزيون وكمبيوتر وهاتف،

2017-08-09 07:23:30


تعمل شركة "غوغل" العملاقة على إطلاق برنامج تعليمي يهدف إلى توعية الأطفال حول التصيد الاحتيالي ومضايقات الإنترنت وكلمات المرور وقضايا أمن الإنترنت الأخرى، بحسب ما جاء في موقع theverge الأميركي. 

2017-08-01 08:34:51


من منا لا يعرف بعد تقنية الـ WiFi التي نستعملها كثيراً وبشكل يومي وعلى جميع أجهزتنا المحمولة، الأمر الذي دفع بالشركات الى تطويرها واضافة خصائص جديدة لها ابتداءً من السرعة في نقل البيانات وصولاً الى إضفاء المزيد من تقنية الأمان والخصوصية عليها؟ 

2017-08-01 08:32:21


تُعتبر أجهزة الكومبيوتر أقوى من البشر عندما يتعلّق الأمر بتنفيذ تعليمات محدّدة خطوةً خطوة، فيما يتفوّق العقل البشري على الكومبيوتر في المهام التي لا يمكن تحليلها وتجزئتها بسهولة إلى خطوات بسيطة متتابعة.

2017-08-01 08:30:23


عندما تصل درجات الحرارة لأكثر من 40 درجة مئوية، ينصح الأطباء بتناول ما لا يقل عن12 كوباً من المياه يومياً، لتعويض النقص الحاد في السوائل بالجسم، والتي قد يفقدها نتيجة العرق الغزير والتعرض للحرارة العالية والرطوبة الشديدة.

2017-08-01 08:27:57


لسنوات ظلت دراسة الميكروبات محدودةً بالتقنيات المتاحة المعتمدة على فصل نوع واحد من الميكروبات في أنواع خاصة من المزارع الخاصة بالبكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات، طريقة لم تكن ناجحة بما يكفي، بعدما تبين أن عدد الكائنات الدقيقة التي لا يمكن فصلها من خلالها يفوق بكثير تلك التي يمكن زراعتها

2017-07-31 08:17:06


دراسة علمية حديثة تكشف عن وصلة عصبية بين مناطق الدماغ التى يجري تفعيلها عندما يمارس أحد الأفراد سلوك الكرم، ومنطقة الدماغ المسؤولة عن الشعور بالسعادة.

2017-07-31 08:08:04


  "إن معلوماتك الجينية لابد أن تكون تحت سيطرتك أنت وحدك"، هكذا يقول إعلان لشركة الاختبارات الوراثية الأميركية التي تتعامل مع المستهلك مباشرة "23 وأنا" (23andMe).

2017-02-01 07:34:58


 

كتاب تعليم اللغة الفارسية 



كتاب تعليم اللغة الفارسية بصيغة فلاش


2017-09-20 11:27:13

فيديو
محاضرات نشاطات

آخر التعليقات

مؤسسة النخب الأكاديمية

السلام عليكم أخوتنا الأعزاء لتنزيل الكتاب بصيغة بي دي أف انقر باليمين على (( الكتاب بصيغة PDF)) في أعلى الصفحة

أو الرابط التالي http://www.alnukhab.com/farsibook1_flip/farsibook1.pdf

وأختر حفظ باسم ثم اختر المكان المناسب لحفظ الملف ..

الكتاب متوفر للبيع لدى سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بغداد حصراً ولكم الشكر

مؤسسة النخب الأكاديمية

حول كتاب تعليم اللغة الفارسية

بدر

ارجو إرسال نسخة من الكتاب على بريدى الاكترونى ولكم جزيل الشكر

حول كتاب تعليم اللغة الفارسية

بدر

الأخ /الأخت المسؤولة … حاولت داونلود الكتاب المذكور دون جدوى ، ارجو ان مساعدتي فى الحصول عليه ، بإرساله لى على بريدى الاكتروني ولكم جزيل الشكر … تحياتي د.نافع بدر

حول كتاب تعليم اللغة الفارسية

امل

السلام عليكم زرت العراق وبحثت في كربلاء وبغداد عن الكتاب ولم احصل عليه اين يمكنني الحصول عليه ولكم جزيل الشكر

حول كتاب تعليم اللغة الفارسية

دموع الزهراء جاسم

سلام عليكم ورحمة الله اني احب اللغه الفرسيه ... وريد اتعلمه ... وريد الكتاب ... لكن رابط الفلاش لا يعمل على من الممكن ارفاقه كملف pdf يكون اسهل واسرع للاستخدام شكرا جزيلا مع تحياتي الكم ... اود الحصول على الكتاب

حول كتاب تعليم اللغة الفارسية





الأخبار من المراقب العراقي




عدد الزائرين الآن 20