الثورة الإسلامية تغير جغرافيا القوة في العالم

  • 11 - 02 - 2018
  • 11246
الثورة والتحوّلات في الداخل والخارج كانت الثورة بالدرجة الأولى تحوّلًا في المجتمع الإيراني، وبالدرجة الثانية في مجمل الأمّة الإسلاميّة. ومن ثمّ في المعادلات الكبيرة لعالم السياسة؛ إذ غيّرت جغرافيا القوّة في العالم، خصوصًا في بعض مناطق العالم.. كانت الثورة حدثا عظيما. واليوم، راحت هذه العظمة تبرز مؤشّراتها ودلائلها.



أ ــ قلع النظام الإستبدادي واستبداله بآخر "شعبي"
فالتحوّل الذي حصل في إيران هو تغيير وقلع نظام استبداديّ، مغلق، ظالم، تعسفيّ، على رأسه حكّام ورؤساء متعطّشون للدنيا، وللشهوات، ولا يفكّرون إلّا بأنفسهم؛ ساسة غافلون عن الإنسان والإنسانيّة، ومن حيث التبعيّة، أسرى سياسات الآخرين ومطيعون لا محالة لقوى التسلّط والهيمنة. كان هذا هو التحوّل الأساسي.. ومن ثمّ تبديل [ذلك الوضع] إلى مجتمع رشيد، واعٍ، ذي عزيمة راسخة، مع شعب له القدرة على الانتخاب، وله حقّ الانتخاب؛ بعزّة وشموخ بين المجتمعات البشريّة وله تأثيره على سائر المجتمعات. كان هذا هو التحوّل الرئيس الذي وقع.

• التحوّل العظيم: الحريّة من هيمنة الآخرين
مضت ثلاثون سنة على هذا التحوّل الهائل، واستخدم أعداء الشعب الإيراني وأعداء نظام الجمهوريّة الإسلاميّة، شتّى الأساليب والحيل؛ علّهم يتمكّنوا من إخضاع هذا الشعب ثانية، وإعادة تلك الهيمنة الجهنميّة، التي فرضوها على إيران العزيزة عشرات الأعوام ولم يكونوا على استعداد للتخلّي عنها. القضيّة هي أنّ شعبًا استطاع بقوّته وغلبته وعزمه وإرادته- أن يحرّر نفسه من الهيمنة القسريّة للآخرين. لكنّهم يحاولون إعادة هذه الهيمنة. لم يستطيعوا ذلك طبعًا، ولن يستطيعوا في المستقبل أيضًا.

ب ــ الثورة تغير جغرافيا القوة في العالم
فقد غيّرت الثورة شكل النظام العالمي غير العادل، الذي يقسّم العالم إلى مهيمنين وخاضعين للهيمنة. اعتاد العالم بعد القرن السابع عشر والثامن عشر للميلاد - حيث برزت ظاهرة الاستعمار - على أنّ تمسك بضع دول بيدها مصير البلدان في العالم - حكومات وشعوبًا - اعتمادًا على قدراتها العسكريّة وليس على قدراتها الأخلاقيّة. 

اعتاد العالم على أن تمتلك بعض [الدول] هذه الأسلحة القاهرة وأن تستسلم لها أكثريّة الحكومات والشعوب في العالم. ثمّ يكون لبعض هؤلاء المستسلمين - بحسب شطارتهم - وضعٌ ماديّ أفضل من سواهم؛ وبعضهم الآخر لا؛ لم يكن لديهم مثل هذا الوضع. وهم أشبه بغلمان وعبيد سيد: قد يكون لبعضهم زاد وحياة أفضل، دون بعضهم الآخر الذي تجتمع له العبوديّة والجوع.

و قد غابت هذه العادة عن العالم بفضل الثورة الإسلاميّة، واتّضح أنّ مواقف القوى المهيمنة في العالم وكلامها ليس الكلام الأخير. إنّما الشعوب هي التي تتّخذ المواقف الأخيرة.. عزم الشعوب وإيمانها هو الذي يقول الكلمة الأخيرة. هذا ما علّمه الشعب الإيراني للآخرين.


* من كلمة الإمام الخامنئيّ في لقائه منتسبي القوّة الجويّة في الجيش الزمان: 7-2-2009


اذا لم تظهر لك التعليقات فأعد تحميل الصفحة (F5)

مواضيع أخرى للناشر

5 قواعد استراتيجية لإنتاج العلم والمعرفة

يمضي الطالب الجامعي ما يقارب 20 سنة في التعلّم، ما بين المدرسة والثانوية والجامعة، وأحيانًا تطول أكثر من ذلك بكثير.
......المزيد

6 رؤساء موساد سابقون: "نحن في مرحلة خطرة لمرض خبيث"

مفاضلة الحكام الصهاينة: ضياع القيم بين اللاأخلاقي والاجرامي ابدى ستة رؤساء سابقين لجهاز لموساد الصهيوني قلقهم على مستقبل الكيان الصهيوني
......المزيد

ثقافة الأشهر الثلاثة (رجب، شعبان وشهر رمضان)

تلتقي برامج التثقيف الاسلامي عند محور مركزي يمثل الدورة الثقافية السنوية الأم التي تتفرع عنها وتتماهى معها كل برامج السنة
......المزيد

الشهادة

الإمام والتحرك السياسي: لقد كابد المسلمون عموماً، والعلويون وشيعة آل البيت الويلات جراء الحكم العباسي المتغطرس، فقد قاسوا ظلم المنصور
......المزيد

إمامة الكاظم (عليه السلام): مواجهة منظمة وجهاد مرير وطويل

إمامة "الكاظم" (ع): مواجهة منظمة وجهاد مرير وطويل(1) لقد كانت حياة موسى بن جعفر عليه السلام المليئة بالأحداث؛ حياةً مليئةً
......المزيد

إطلالة عامة على حياة الإمام الكاظم عليه السلام

شخصية الإمام الكاظم عليه السلام: ولد أبو الحسن موسى عليه السلام في الأبواء بين مكة والمدينة في يوم الأحد السابع
......المزيد

رؤية الإمام قدس سره في خصوص تنصيب الولي الفقيه

يظهر من بعض الكتابات الفقهيّة للإمام أنّ الوليّ الفقيه يتمّ تنصيبه من قِبَلِ الشارع المقدّس. حيث يعتقد الإمام أنّ الولاية
......المزيد

الجمع بين رؤيتي الإمام الخميني قدس سره

قد يخطر لبعضٍ، وفي الوهلة الأولى، وجود تناقض بين رؤيتي الإمام المتقدّمتَين. ومن هنا حاول بعض المحقّقين في آثار الإمام
......المزيد