رؤية الإمام قدس سره في خصوص تنصيب الولي الفقيه

  • 11 - 02 - 2018
  • 7415
يظهر من بعض الكتابات الفقهيّة للإمام أنّ الوليّ الفقيه يتمّ تنصيبه من قِبَلِ الشارع المقدّس. حيث يعتقد الإمام أنّ الولاية الجامعة مفوَّضة إلى الفقهاء العدول بشكل مباشر في زمان غيبة إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف. بناءً على هذه الرؤية يصبح"الشارع"جاعل الولاية، و"الفقهاء العدول"هم الأولياء المنصوبينَ، و"الناس"هم الأشخاص المولّى عليهم1. بناءً على هذا فكلّ من يحكم من دون تنصيب الشارع، المقدّس فهو طاغوت لا تجوز طاعته2.



يعتقد الإمام أنّ الناس وباعتبارهم مولّى عليهم فلا دور لهم في تنصيب أو عزل الوليّ الفقيه، ويُنَصَّب الفقهاء العدول من قبل الشارع، ويُعزلون من خلال فقدان صفة العدالة أو الفقاهة، وبالتالي لا علاقة للناس في تنصيبهم أو عزلهم3. ولهذا خاطب الإمام قدس سره المهندس

بازركان عند انتخابه رئيساً للحكومة قائلاً: "لقد جعلتُه حاكماً بما أمتلك من ولاية من قِبَلِ الشارع المقدَّس"4.

يظهر من هذه الرؤية الفقهيّة للإمام أنّ الحكومة على المجتمع الإسلاميّ قضيّة تعود إلى الله تعالى الّذي أودعها عند الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ انتقلت من بعده إلى الأئمّة الأطهار عليهم السلام، ثمّ إلى الفقهاء العدول بعد غيبة الإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف. 

ومن هنا، وكما نَصَّبَ الله تعالى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الأطهار عليهم السلام أولياء على الناس، نَصَّبَ أيضاً الفقهاء العدول، وبالولاية العامّة، على الأمّة الإسلاميّة.

وعلى هذا الأساس، كما لا يتدخّل الناس في تنصيب النبيّ والأئمّة على الحكومة، لا يتدخّلون أيضاً في مسألة الوليّ الفقيه العادل. بناءً على هذه الرؤية تصبح المشاركة السياسيّة للشعب مؤطّرة في حدود البيعة والطاعة وبالأخصّ في زمن الغيبة؛ حيث يجب أنْ ينتظر الناس تصدّي الفقيه العادل للحكومة والولاية ليقوموا بمهمّة مساعدته ومساندته.

* تأملات في الفكر السياسي للإمام الخميني قدس سره، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- الإمام الخميني، المكاسب المحرّمة، ج2، قم، 1381 هـ، وصحيفة نور، ج9، تهران، سازمان مدارك فرهنكى إنقلاب إسلامي، ص253.
2- الإمام الخميني، كتاب البيع، ج2، قم، ص472 – 495، 488 – 489.
3- الإمام الخميني، كتاب البيع، ج2، ص 479، 480، 485، 502، وأيضاَ: تحرير الوسيلة، ج1، طبعة النجف، 1390 هـ ق، ص 482.
4- الإمام الخميني، صحيفة نور، الطبعة الأولى، ج5، ص31.

 

 


اذا لم تظهر لك التعليقات فأعد تحميل الصفحة (F5)

مواضيع أخرى للناشر

5 قواعد استراتيجية لإنتاج العلم والمعرفة

يمضي الطالب الجامعي ما يقارب 20 سنة في التعلّم، ما بين المدرسة والثانوية والجامعة، وأحيانًا تطول أكثر من ذلك بكثير.
......المزيد

6 رؤساء موساد سابقون: "نحن في مرحلة خطرة لمرض خبيث"

مفاضلة الحكام الصهاينة: ضياع القيم بين اللاأخلاقي والاجرامي ابدى ستة رؤساء سابقين لجهاز لموساد الصهيوني قلقهم على مستقبل الكيان الصهيوني
......المزيد

ثقافة الأشهر الثلاثة (رجب، شعبان وشهر رمضان)

تلتقي برامج التثقيف الاسلامي عند محور مركزي يمثل الدورة الثقافية السنوية الأم التي تتفرع عنها وتتماهى معها كل برامج السنة
......المزيد

الشهادة

الإمام والتحرك السياسي: لقد كابد المسلمون عموماً، والعلويون وشيعة آل البيت الويلات جراء الحكم العباسي المتغطرس، فقد قاسوا ظلم المنصور
......المزيد

إمامة الكاظم (عليه السلام): مواجهة منظمة وجهاد مرير وطويل

إمامة "الكاظم" (ع): مواجهة منظمة وجهاد مرير وطويل(1) لقد كانت حياة موسى بن جعفر عليه السلام المليئة بالأحداث؛ حياةً مليئةً
......المزيد

إطلالة عامة على حياة الإمام الكاظم عليه السلام

شخصية الإمام الكاظم عليه السلام: ولد أبو الحسن موسى عليه السلام في الأبواء بين مكة والمدينة في يوم الأحد السابع
......المزيد

رؤية الإمام قدس سره في خصوص تنصيب الولي الفقيه

يظهر من بعض الكتابات الفقهيّة للإمام أنّ الوليّ الفقيه يتمّ تنصيبه من قِبَلِ الشارع المقدّس. حيث يعتقد الإمام أنّ الولاية
......المزيد

الجمع بين رؤيتي الإمام الخميني قدس سره

قد يخطر لبعضٍ، وفي الوهلة الأولى، وجود تناقض بين رؤيتي الإمام المتقدّمتَين. ومن هنا حاول بعض المحقّقين في آثار الإمام
......المزيد